فقال صعصعة بن صوحان: صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم
بعضهم: فإن كان رواية فصحيح ظاهر، وإلّا فقد ضبطه ابن رسلان بضم الحاء وسكون الكاف، قال في النهاية: أي: كلامًا نافعًا يمنع من الجهل والسَّفَه وينهي عنهما، قيل: أراد بها المواعظ والأمثال التي ينتفع بها الناس والحكم العلم والفقه، والقضاء بالعدل، وهو مصدر حكم يحكم، وهذا قد رواه أبو داود أيضًا، وأحمد من حديث ابن عباس بلفظه، وفي رواية البخاري: الحكمة، وهي بمعنى الحكم، وأسقط المصنف من رواية أبي داود عقب هذا ما لفظه، وإن من القول عيالًا. قال الراغب: جمع عيل لما فيه من الثقل، فكأنه أراد به الملال، فالسامع إمَّا عالم فيمل، أو جاهل فلا يفهم فيسأم، وفي النهاية هو عرض الحديث على من لا يريده، وليس من شأنه، كأنه لم يهتدي لمن يطلب علمه، فعرضه على من لا يريده. قال الخطابي: هكذا رواه أبو داود عيالًا، ورواه غيره عيلًا. قال الأزهري: من قولك: علت الضلالة أعيل عيلًا, وعيلًا إذا لم تدر أي جهة تبغيها. قال أبو زيد: كأنَّه لم يهتد إلى من يطلب علمه، فعرضه على من لا يريده. انتهى. فبيِّن -صلى الله عليه وسلم- أنَّ البيان الحسن، وإن كان محمودًا، ففيه ما يذم لكونه معربًا عن باطل، وأن العلم كذلك لما سبق، وأن الشعر وإن ذمَّ في الجملة، لكنَّه قد يكون فيه ما يحمد، لاشتماله على الحِكَم ومنه ما يعذب، يقضي له بالعجب، وتقصر عنه العامة، كالسحر الذي لا يقدر عليه كل أحد، ويسمَّى السحر الحلال، "فقال" ليس قوله حين سمع صخرًا يرويه، بل عند تحديث بريدة، فلفظ أبي داود عن صخر، عن أبيه عبد الله، قال: بينما بريدة جالس مع أصحابه، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فذكره، فقال "صعصعة بن صوحان" بضم الصاد، وبالحاء المهملتين- العبدي، نزيل الكوفة، تابعيّ كبير، مخضرم، ثقة، فصيح، قال في الإصابة: ذكر الإمام أبو بكر الطرطوشي أنه صحابي، ولم يذكر مستنده، وما أظن ذكره لذلك إلا بالتوهم لشهرته في عصر كبار الصحابة، فله ذكر في السنن مع عمر، وقد جزم ابن عبد البر بخلاف قوله، فقال: كان مسلمًا في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم، ولم يره، قلت: وله رواية عن عثمان وعلي، وشهد معه صفين، وكان خطيبًا فصيحًا، وله مع معاوية مواقف، وقال الشعبي: كنت أتعلّم منه الخطب، وروى عنه أيضًا أبو إسحاق السبيعي، والمنهال بن عمرو، وعبد الله بن بريدة، وغيرهم. مات بالكوفة في خلافة معاوية، وقيل: بعدها، وذكر العلائي: إن معاوية نفاه من الكوفة إلى جزيرة بالبحرين، وقيل: إلى جزيرة ابن كافان، فمات بها. "صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم"، لفظ أبي داود، فقال صعصعة -وهو أحدث القوم سنًّا: صدق الله ورسوله، ولو لم يقلها كان كذلك، فتوسمه رجل من الحلقة، فقال له بعدما تفرق القوم: ما حملك على أن قلت, ولو لم يقلها كان