للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: "المجالس بالأمانة". رواه العقيلي في ترجمة حسين بن عبد الله بن ضمرة عن أبيه عن جده عن علي.


الغضب، وفرط الضجر حمية للدين.
روي أنَّها كانت سبعة، فانكسر ستة كان فيها تفصيل كل شيء، وبقي السابع فيه المواعظ والأحكام، "وقوله" صلى الله عليه وسلم: "المجالس"، أي: ما يقع فيها قولًا وفعلًا ملحق "بالأمانة"، فيجب حفظها، فلا يشيع أحد حديث جليسه إلّا فيما يحرم ستره ولا يبطن، خلاف ما يظهر، وفيه إشارة إلى مجلسه أهل الأمانة وتجنب أهل الخيانة، ذكره العامري في شرح القضاعي، وقال العسكري: أراد -صلى الله عليه وسلم- أن الرجل يجلس إلى القوم، فيخوضون في الحديث، ولعلَّ فيه ما إن نمى كان فيه ما يكرهون، فيأمنونه على أسرارهم، فيريد أنَّ الأحاديث التي تجري بينهم كالأمانة التي لا يجب أن يطَّلِع عليها، فمن أظهرها فهو قتاب، وفي التنزيل: {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} ، وقال -صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة قتات"، أي: نَمَّام.
وروي مرفوعًا: "إلا أنَّ من الخيانة أن يحدِّث الرجل أخاه بالحديث فيفشيه"، انتهى. ولعبد الرزاق مرفوعًا: "إنما يتجالس المتجالسون بأمنة الله، فلا يحلّ لأحد أن يفشي عن صاحبه ما يكره"، وقال ابن الأثير: هذا ندب إلى ترك إعادة ما يجري في المجلس من قول أو فعل، فكان ذلك أمانة عند من سمعه أو رآه، والأمانة تقع على الطاعة والعبادة، والوديعة، والثقة، والأمان، وقد جاء كل منها حديث، انتهى.
"رواه" الديلمي" والعسكري، والقضاعي، و"القيلي" الإمام، الحافظ أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد، كثير التصانيف، مقدم في الحفظ، ثقة عالم بالحديث، مات سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
"في ترجمة حسين بن عبد الله بن ضمرة، عن أبيه، عن جده، عن علي" بن أبي طالب، "رفعه" بلفظ الترجمة فقط، لكن قصر المصنّف في عزوه، فقد رواه ابن ماجه عن جابر بهذا اللفظ فقط، ورواه أبو داود والعسكري عن جابر بن عبد الله مرفوعًا بزيادة: إلا ثلاثة مجالس سفك دم حرام، أو فرج حرامن أو اقتطاع مال بغير حق.
قال البيضاوي: يريد أن المؤمن إذا حضر مجلسًا، ووجد أهله على منكرات يستر عوراتهم، ولا يشيع ما رأى منهم إلّا أن يكون أحد هذه الثلاثة، فإنه فساد كبير, وإخفاؤه إضرار عظيم، وقال غيره، أي: من قال في مجلس أريد قتل فلان، أو الزنا بفلانة، أو أخذ مال فلان ظلمًا، فلا يجوز لسامعه حفظ سره، بل يجب عليه إفشاؤه دفعًا للمفسدة، "و" جاء "عن جابر بن

<<  <  ج: ص:  >  >>