ولهذا قال الشافعي -رحمه الله تعالى: حديث الأعمال بالنيات يدخل فيه نصف العلم، وذلك أن للدين ظاهرًا وباطنًا، والنية متعلقة بالباطن، والعمل هو الظاهر، وأيضًا فالنية عبودية القلب، والعمل عبودية الجوارح.
وقال بعض الأئمة: حديث الأعمال بالنيات ثلث الدين، ووجهه أن الدين: قوله وعمل ونية.
عنه "حديث: الأعمال بالنيات يدخل فيه نصف العلم، و" وجه "ذلك أن للدين ظاهرًا وباطنًا، والنية متعلقة بالباطن"، فهي نصف، "والعمل هو الظاهر"، فهو النصف الآخر، "وأيضًا" توجيه ثانٍ، "فالنية عبودية القلب"، أي: عبادته، وهي انقياده وخضوعه، "والعمل عبودية الجوارح". قال الراغب: العبودية إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها؛ لأنها غاية التذلل، ولا يستحقها إلّا الله، والذي في الرسالة القشيرية، وشرحها أن العبودية، وهي تذلل وتبرٍّ من الحول والقوة في العبادة أتمّ من العبادة، وأعلى منها العبودية، فالعبادة لعوام المؤمنين؛ لأن غايتهم علم ما أمروا به، ونهوا عنه، والقيام بمقتضاهما، والعبودية للخواصّ لزيادة التذلل والتبري من الحول والقوة، والعبودية لخواص الخواص، لكمال معرفته بربه؛ حيث أتى بما طلب منه، ورأى نفسه محلًّا لجريان قضاء لله فيه، ولتوفيقه له في فعل ما طلب منه أقرب إلى مقام الجمع، وهو إفراد الحق بالفعل من الثاني؛ لأنه يشاهد كسبًا واختيارًا، وإن كان مفتقرًا لعون ربه فيما يختاره، والأوّل أقرب إلى مقام التفرقة؛ لأنه يرى نفسه عابدًا، محسنًا، مطيعًا، ويطلب الجزاء على عمله، وحاصله: إن العابد واقف مع الأعمال، والثاني: مستغرق في الجلال والجمال، والثالث: وهو ذو العبودة، متبر مما فيه نظر العون المتعال، والتفرقة اصطلاح للقوم للفرق بين المقامات، وإن كان الأصل العبادة. "وقال بعض الأئمة" كأحمد، وابن مهدي، وابن المديني، وأبي داود، والدارقطني، وحمزة الكناني، والشافعي، في نقل البويطي عنه: "حديث الأعمال بالنيات ثلث الدين"، ومنهم من قال: ربعه، واختلفوا في تعيين الباقي، "ووجهه أن الدين قول، وعمل، ونية". وفي الفتح: وجه البيهقي، كونه ثلث العلم؛ بأن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنية أحد الثلاثة وأرجحها؛ لأنها قد تكون عبادة مستقلة، وغيرها يحتاج إليها، ومن ثَمَّ ورد: "نية المؤمن خير من عمله"، وكلام أحمد يدل على أنه أراد بكونه ثلث العلم؛ أنه أحد القواعد الثلاث التي يردَّ إليها جميع الأحكام عنده، وهي هذا، و "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"، و "الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنٌ"، وقوله: "نية المؤمن خير من عمله"، رواه الطبراني" في الكبير، عن