للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: السعيد من وعظ بغيره.

ومما لم يذكره القاضي عياض -رحمه الله:

قوله -عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات


قال تعالى: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ} [القصص: ٥٤] ، أو لأنَّ إسلامه سبب لإسلام أتباعه، ويؤتك بالجزم جواب ثانٍ للأمر، أو بدل اشتمال منه، أو عطف عليه بحذف العاطف، فلا يردان جواب الأمر حصل بتسلم، أو هو جواب لأمر محذوف، هو وأسلم يؤتك، كما هو رواية البخاري في الجهاد بتكرير الأمر تأكيدًا، أو الأوّل: الدخول في الإسلام، والثاني: مداوم عليه، وتقدَّم بسط هذا في المكاتبات، "وقوله" -صلى الله عليه وسلم: "السعيد" المبارك المرضي عند الله"، وعند الناس "من وعظ بغيره"، أي: تأمّل عواقب الأمور، فلم يفعل ما يضره، لما رأى ما أصاب غيره من فعلها، ومفهومه، والشقي من وعظ به غيره، وهذا الحديث رواه الديلمي عن عقبة بن عامر، والعسكري عن زيد بن خالد بهذا اللفظ مختصرًا، وصحَّحه الحافظ، وشيخه العراقي، خلافًا لقول ابن الجوزي في أمثاله لا يثبت، وأخرجه العسكري، والقضاعي، والبيهقي في المدخل عن ابن مسعود، رفعه بزيادة: "والشقي من شقي في بطن أمه"، ورواه مسلم موقوفًا بالزيادة، وللبزار بسند صحيح عن أبي هريرة، رفعه: "السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقي في بطن أمه"، "ومما لم يذكره القاضي عياض -رحمه الله"، كذا في نسخ، وفي بعضها اقتصر على قوله: ومما لم يذكره، اكتفاءً بعود الضمير له، "قوله -عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال" البدنية: أقوالها وأفعالها، فرضها ونفلها, قليلها وكثيرها، الصادرة من المكلفين المؤمنين، صحيحة أو مجزئة، أو كاملة"، "بالنيات" من مقابلة الجمع بالجمع، أي: كل عمل بنيته.
وقال الحربي: كأنه أشار إلى تنويع النية كالأعمال، كمن قصد بعمله وجه الله، أو تحصيل وعده، أو اتقاء وعيده، وفي معظم الروايات: بالنية بالإفراد؛ لأن محلها القلب، وهو متحد، فناسب إفرادها بخلاف الأعمال، فإنها متعلقة بالظواهر، وهي متعددة، فناسب جمعها، أو لأنَّ النية ترجع إلى الإخلاص، وهو واحد للواحد الذي لا شريك له.
وفي صحيح ابن حبان: الأعمال بالنيات، بحذف إنما وجمعهما، وللبخاري في الإيمان، والعتق، والهجرة: الأعمال بالنية، بجمع الأعمال، وإفراد النية، وله في النكاح: العمل بالنية -بإفرادهما، والنية -بكسر النون وشد التحتية- على المشهور، وفي لغة تخفيفها، وهذا التركيب يفيد الحصر عند المحققين؛ لأن أل في الأعمال للاستغراق، وهو مستلزم للحصر؛ لأن معناه

<<  <  ج: ص:  >  >>