والغرابة: كون الكلمة لا تدل على المراد من أوّل وهلة لاحتمال معنى آخر.
ومخالفة القياس: استعمال الكلمة على غير قياس، كإبقاء وجود المثلين من كلمة واحدة من غير إدغام. كقوله:
الحمد لله العلي الأجلل
والفصاحة: يوصف بها الكلام والكلمة والمتكلم.
والبلاغة: أن يطابق الكلام مقتضى الحال مع فصاحته، والجزالة خلاف الركاكة.
ففصاحته -صلى الله عليه وسلم- إلى الحد الخارق للعادة، البالغ نهاية المزية.
الاستعمال، "لا تدل على المراد من أول وهلة؛ لاحتمال معنى آخر"، كقوله: وفاحمًا ومرسنًا مسرجًا فمسرج، يحتمل أنه كالسيف السر، يجيء في الدقة والاستواء، وسريج اسم حداد تنسب إليه السيوف، ويحتمل كالسراج في البريق واللمعان، والفاحم بالفاء شعر أسود كالفحم، والمرسن الأنف، "ومخالفة القياس استعمال الكلمة على غير قياس"، مستنبط من تتبع لغة العرب، أعني: مفردات ألفاظهم الموضوعة، أو ما هو في حكمها؛ كوجوب الإعلال في قام، والإدغام وغير ذلك، فمخالفه ليس بفصيح، "كإبقاء وجود المثلين من كلمة واحدة من غير إدغام، كقوله: الحمد لله العلي الأجلل" بفك الإدغام، والقياس الأجلّ بالإدغام، وأمَّا نحو أبي، يأبى، وعور، واستحوذ، وقطط شعره، وآل، وما أشبه ذلك من الشواذ الثابتة في اللغة، فليست من المخالفة في شيء؛ لأنها كذلك ثبتت عن الواضع، فهي في حكم المسثناة، كما قاله السعد: "والفصاحة يوصف بها الكلام"، فيقال: كلام فصيح، وقصيدة فصيحة، "والكلمة" من كلمة فصيحة، "والمتكلم"، فيقال: كاتب فصيح، وشاعر فصيح، "والبلاغة"، ويوصف الكلام والمتكلم لا الكلمة؛ إذ لم يسمع كلمة بليغة، وهي لغة تنبئ عن الوصول والانتهاء، واصطلاحًا "أن يطابق الكلام مقتضى الحال مع فصاحته"، أي: الكلام, والحال هو الأمر الداعي إلى أن يعتبر مع الكلام، الذي يؤدي به أصل المراد خصوصية ما، وهو مقتضى الحال, مثلًا كون المخاطب منكرًا للحكم، حال يقتضي تأكيد الحكم، والتأكيد مقتضى الحال، فقولك: إن زيدًا في الدار، مؤكدًا بأن مطابق لمقتضى الحال. "والجزالة" -بجيم وزاي، "خلاف الركاكة"، وبسط ذلك معلوم في فننه، وإنما سقط بعضه ضرورة ذكر المصنف له، "ففصاحته -صلى الله عليه وسلم- إلى الحد الخارق للعادة، البالغ نهاية المزية"، فعيلة، وهي التمام والفضيلة، ولفلان مزية، أي: فضيلة يمتاز بها عن غيره، قالوا: ولا يبنى منه فعل، وهو