للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كالنور يخرج من بين ثناياه, رواه الترمذي في الشمائل، والدارمي، والطبراني في الأوسط.

وكان -عليه الصلاة والسلام- أحسن عباد الله شفتين, وألطفهم ختم فم.

بحر من الشهد في فيه مراشفه ... ياقوته صدف فيه جواهره

وعن أبي قرصافة قال: بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنا وأمي وخالتي، فلمَّا رجعنا قالت لي أمي وخالتي: يا بني، ما رأينا مثل هذا الرجل أحسن وجهًا, ولا أنقى ثوبًا, ولا ألين كلامًا، ورأينا كالنور يخرج من فيه.

وأما ريقه الشريف:


مثله، فالكاف بمعنى مثل، فلا حاجة لتقدير شيء "يخرج من بين ثناياه"، إمَّا من الثنايا نفسها، أو من داخل الفم، وطريقه من بينها معجزة له، وهو نور حسي، ووهم من قال معنوي، والمراد: ألفاظه بالقرآن أو السنة؛ لأنه خلاف الظاهر المتبادر من قوله: ريء، والثنايا جمع ثنية، وهي أربع في مقدم الفم، ثنتان من فوق، وثنتان من تحت، "رواه الترمذي في الشمائل" النبوية، "و" رواه أيضًا شيخ الترمذي، فيه عبد الله بن عبد الرحمن الحافظ "الدارمي" في مسنده، "والطبراني في" معجمه "الأوسط"، وكذا في الكبير، وفيه عند الجميع: عبد العزيز أبي ثابت، وهو ضعيف جدًّا، كما قاله الحافظ نور الدين الهيثمي، "وكان -عليه الصلاة والسلام- أحسن عباد الله شفتين، وألطفهم ختم فم"، وأنشد قول العارف الرباني سيدي محمد وفى:
بحر من الشهد في فيه مراشفه ... ياقوته صدف فيه جواهره
"وعن أبي قرصافة" -بكسر القاف وسكون الراء بعدها مهملة وفاء- اسمه: جندرة -بفتح الجيم، ثم نون ساكنة، ثم مهملة مفتوحة، ثم راء فهاء- ابن خيشة -بمعجمة، ثم تحتية، ثم نون- الكناني، الليثي، الصحابي، المشهور بكنيته، ذكره الحافظ، "قال: بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنا وأمي"، ذكرها في الإصابة في الكنى، ولم يسمِّها، فقال: أم جندرة, والدة أبي قرصافة. وقع ذكرها عند الطبراني في مسند ولدها، "وخالتي، فلمَّا رجعنا، قالت لي أمي وخالتي": مفعول معه، أي: مع مصاحبتها لخالتي، فقوله: "يا بني" مقول أمه خاصّة، أو معطوف، يعني: إن كلًّا منهما وصفه بالبنوة، فهو حقيقي بالنسبة لأمّه, مجازي لخالته "ما رأينا مثل هذا الرجل" خَلْقًا وخُلُقًا "أحسن"، الرواية لا أحسن "وجهًا"، بل هو أحسن وجهًا من جميع الناس، "ولا أنقى -بنون وقاف- أنظف "ثوبًا"، بل ثوبه أنظف من جميع الثياب، "ولا ألين كلامًا، ورأينا كالنور يخرج من فيه"، هذا محل شاهده من هذا الحديث، "وأمَّا ريقه الشريف"، أي: وصفه، فكان

<<  <  ج: ص:  >  >>