للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وماؤها. وقيل: رقتها وتحديدها. وأفلج الأسنان أي: متفرقها.

وقال علي: مبلج الثنايا -بالموحدة، أخرجه ابن سعد من حديث أبي هريرة.

وعند ابن عساكر عن علي: براق الثنايا.

وعن ابن عباس قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفلج الثنتين, إذا تكلم ريء


وماؤها".
قال المجد: رونق السيف والضحى ماؤه وحسنه، "وقيل: رقتها وتحديدها" -بحاء ودالين مهملات- أي: الأسنان على ظاهر المتن، وبه فسره الجوهري، وقصره المجد على الأنياب، فيحتمل الموافقة والمخالفة، وفي نسخة: وتحزيزها -بزاءين منقوطتين, وهو قول في معنى الشنب أيضًا؛ إذ قيل: إنه نقط بيض، وتحزيز في الأسنان، وسئل رؤبة عن قول ذي الرمة:
لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب
فأخذ حبة رمان، وقال: هذا هو الشنب، أي: إن صفاء ما فيها كهذا، وقيل: هو برد وعذوبة فيها، وقيل: بياض وبريق وصفاء وتحديد في الأسنان، "وأفلج الأسنان، أي: متفرقها"، وهو أنقى للفم، وأطيب، وأبلغ في الفصاحة؛ لأن اللسان يتَّسع فيها، والمراد: الثنايا؛ لحديث ابن عباس: أفلج الثنيتين، والمراد: الثنايا والرباعيات؛ لأن تباعد الأسنان كلها عيب، وفي القاموس: مفلج الثنايا منفرجها، "وقال علي: مبلج" -بضم الميم، وإسكان الموحدة- من أبلج, "الثنايا" أي: مشرقها ومضيئها، صفة مستقلة لا تفسير للفلج "بالموحدة" الساكنة من أبلج، كما في القاموس وغيره، ويحتمل فتحها، وشد اللام من بلج مثقلًا، لكن لم يذكروه.
"أخرجه ابن سعد من حديث أبي هريرة" عن علي، ففيه من اللطائف, صحابي عن صحابي، "وعند ابن عساكر عن علي: براق الثنايا" أي: مضيئها، فهو مساوٍ للرواية الأولى عنه: أبلج، وكلاهما يرجع لمعنى الشنب.
"وعن ابن عباس قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفلج الثنيتين" من الفلج، أي: بعيد ما بين الثنايا والرباعيات، والفرق فرجة ما بين الثنايا، فاستعمل الفلج مكان الفرق بقرينة نسبته إلى الثنايا فقط، ذكره ابن الأثير، لكن ذكره الجوهري أنه مشترك بينهما، فلا حاجة إلى أنه استعمل في محله، إلا أن يكون إطلاق الفلج على تفريج الثنايا مجازًا لغويًّا، قيل: أكثر الفلج في العليا، وهي صفة جميلة، لكن مع القلة؛ لأنه أتمّ في الفصاحة، لاتساع الأسنان "إذا تكلم" خبر ثانٍ لكان "ريء" بكسر الراء, بزنة قيل على الأفصح، ويقال: بضم الراء وكسر الهمزة، وبني للمجهول إشارة إلى أن الرؤية لا تختص بأحد دون أحدٍ، ولذا لم يقل إذا تكلّم يخرج "كالنور"، أي: شعاع

<<  <  ج: ص:  >  >>