أي: أعلى الأنف، كما وصفه به علي في رواية ابن سعد وابن عساكر، وفي روايته أيضًا عن ابن عمر من وصف علي له أيضًا: أقنى الأنف، وفسر بالسائل المرتفع وسطه، وقال ابن أبي هالة: أقنى العرنين له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، والأشم: الطويل قصبة الأنف.
وأما فمه الشريف -صلى الله عليه وسلم: ففي مسلم من حديث جابر أنه -صلى الله عليه وسلم- كان ضليع الفم،
"أي: أعلى الأنف"، أي: أوّله؛ حيث يكون فيه الشمم، وهو ما تحت مجتمع الحاجبين، أو ما صلب من عظم الأنف، أو كله، ويجمع على عرانين، ويوصف به أشراف الناس لشموخ أنفهم، وارتفاعهم على أقرانهم، ويكنَّى به عن العزيز المحسود في قومه لعزِّه, ومنه: إن العرانين تلقاها محسدة ... وما ترى للئام الناس حسادا "كما وصفه به علي في رواية ابن سعد وابن عساكر، وفي روايته أيضًا، عن ابن عمر" ابن الخطاب "من وصف علي له أيضًا"، فهو في رواية صحابي، عن صحابي، "أقنى الأنف" -بقاف فنون مخففًا- من القنى، "وفسر" في النهاية "بالسائل" الأنف، "المرتفع وسطه" مع إحديدابه، وارتفاع أعلاه، كما مَرَّ قريبًا. "وقال ابن أبي هالة: أقنى العرنين، له نور"، أي: للعرنين؛ لأنه أقرب، وقيل: للنبي؛ لأنه الأصل، فلامه بمعنى على "يعلوه"، يغلبه من حسنه، وبها رونقه، "يحسبه" بفتح السين وكسرها، قيل: وهو أولى, يظنه "من لم يتأمله" يُمْعِن النظر فيه "أشم" مفعول ثانٍ ليحسبه، أي: وليس بأشمّ، "والأشم: الطويل قصبة الأنف"، مع استواء أعلاه وانفراق الأرنبة، وقيل: الشمم: طول الأنف مع سيلانه ودقته، والأول أصح، وقد يعبر به عن عزة النفس، وعدم التنزل للأمور، ومما يمدح به، كما قال كعب: شم العرانين إبطال لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل "وأما فمه الشريف -صلى الله عليه وسلم"، أي: صفته ظاهرة وباطنة، فدخل الأسنان والخدان، فليس المراد حقيقته التي هي الخلاء الداخل، وجواب إمَّا مقدر، أي: فكان على غاية من الرونق والكمال، "ففي مسلم": الفاء للتعليل، بمعنى اللام "من حديث جابر" بن سمرة، كما في مسلم والترمذي، فكان عليه زيادته؛ لأنه عند الإطلاق ابن عبد الله، لكنه استغنى عن التقييد، لتقدمه قريبًا "أنه -صلى الله عليه وسلم- كان ضليع الفم" -بفتح الضاد المعجمة، "يعني: واسعة" أو عظيمة. قال الزمخشري: والضليع في الأصل الذي عظمت أضلاعه ووفرت، فاجفر جنباه، ثم