للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ألا يا صاحب الوجه المليح ... سألتك لا تغيب عني فأنت روحي

متى ما غاب شخصك عن عياني ... رجعت فلا ترى إلّا ضريحي

بحقك جد لرقك يا حبيبي ... وداوي لوعة القلب الجريح

ورقَّ لمغرم في الحب أمسى ... وأصبح بالهوى دنفًا طريح

محب ضاق بالأشواق ذرعًا ... وآوى منك للكرم الفسيح

وفي النهاية: إنه -عليه الصلاة والسلام- كان إذا سر فكان وجهه المرآة، وكان الجدر تلاحك وجهه. قال: والملاحكة: شدة الملاءمة، أي: يرى شخص الجدر في وجهه -صلى الله عليه وسلم.

وفي حديث ابن أبي هالة: يتلألأ وجهه تلألؤ القمر


مصدر، بمعنى المقول، فقوله: "ألا يا صاحب الوجه المليح" بدل منه، وأنه مصدر لا بمعناه, فهو مقول القول، "سألتك لا تغيب" عني؛ بحيث لا أراك، "فأنت روحي"، أي: كروحي التي بها حياتي، فغيبتك عني سبب هلاكي، "متى ما غاب شخصك عن عياني" بكسر العين- مشاهدتي له, هلكت، فحذف جواب الشرط، فإذا "رجعت"، فهو شرط لمقدر، بدليل الفاء في: "فلا ترى إلّا ضريحي"، أي: قبري.
قال المصباح: شقٌّ في وسط القبر، فعيل بمعنى مفعول، "بحقك" أسألك، فأقول: "جد لرقك" مرقوقك، أي: مملوكك ولامه للتعدية، أي: أوصل عطاءك لرقك, أو تعليلية، أي: جدبًا لوصل، لأجل رقك "يا حبيبي"، والمراد التوسُّل به، وهو مطلوب، "وداوى لوعة القلب" حرقته, "الجريح" المجروح، "ورقَّ لمغرم" مولع، أي: ارحم محبًّا احترق قلبه بإقبالك عليه "في الحب"، متعلق بقوله: "أمسى، وأصبح بالهوى دنفًا" مريضًا بمرض لازم لا يفارقه، "طريح" مُلْقَى لما أصابه من الحب، صفة لمغرم بلا ياء، وبياء إمَّا للإشباع ساكنة، أو ياء، نسبة للطرح، لكثرته بالغرام، "محب" نعت ثان لمغرم، "ضاق بالأشواق ذرعًا" أي: صدرًا، كناية عن شدة الانقباض لعجزه عن مدافعة الأشواق، ولم يطقها صدره، ولم يبق فيه سعة، لامتلائه بها، "وآوى منك"، أي: أقام عندك "للكرم الفسيح" الواسع.
"وفي النهاية" لابن الأثير؛ "إنه -عليه الصلاة والسلام، كان إذا سر فكان وجهه المرآة" التي ترى فيها صور الأشياء، "وكان الجدر"، جمع جدار "تلاحك وجهه، قال: والملاحكة شدة الملاءمة" أي: الموافقة، "أي: يرى شخص الجدر في وجهه -صلى الله عليه وسلم" لشدة ضيائه.
وهذا التفسير من تتمة كلام النهاية، "وفي حديث ابن أبي هالة: يتلألأ وجهه تلألؤ القمر

<<  <  ج: ص:  >  >>