وكعب بن زهير أسلم, وهند بنت عتبة أسلمت, ووحشي بن حرب, أسلم
أخرج الواقدي عن جبير بن مطعم، قال: كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من الجعرانة فطلع هبار, فقالوا: يا رسول الله هبار بن الأسود، قال: قد رأيته فأراد رجل القيام إليه فأشار إليه أن اجلس فوقف هبار، وقال: السلام عليك يا نبي الله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله, وقد هربت منك في البلاد، وأردت اللحاق بالأعاجم، ثم ذكرت عائدتك وصلتك وصفحك عمن جهل عليك وكنا يا رسول الله أهل شرك، فهدانا الله بك وأنقذنا من الهلكة فاصفح عن جهلي، وعما كان يبلغك عني فإني مقر بسوء فعلي معترف بذنبي، فقال صلى الله عليه وسلم: "قد عفوت عنك وقد أحسن الله إليك حيث هداك إلى الإسلام، والإسلام يجب ما قبله". وروى ابن شاهين من مرسل الزهري، أن هبارا لما قدم المدينة جعلوا يسبونه فشكا ذلك له صلى الله عليه وسلم فقال: "سب من سبك". فكفوا عنه. "وكعب بن زهير" ذكره الحاكم "أسلم" بعد ذلك ومدح وتأتي قصته، "وهند بنت عتبة" بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية العبشمية زوجة أبي سفيان، ذكره الحاكم فيمن أهدر دمه. "أسلمت" فأتته صلى الله عليه وسلم بالأبطح، وقالت: الحمد لله الذي أظهر الدين الذي اختاره لنفسه لتمسني رحمتك يا محمد. إني امرأة مؤمنة بالله مصدقة به ثم كشفت نقابها، فقالت: أنا هند بنت عتبة، فقال صلى الله عليه وسلم: مرحبا بك ثم أرسلت إليه بهدية جديين مشويين، وقديد مع جارية لها فقالت: إنها تعتذر إليك وتقول لك: إن غنمنا اليوم قليلة الوالدة، فقال صلى الله عليه وسلم: "بارك الله لكم في غنمكم وأكثر والدته". فلقد رأينا من كثرتها ما لم نره قبل ولا قريبا فتقول هند: هذا بدعائه صلى الله عليه وسلم ثم تقول: لقد كنت أرى في النوم أني في الشمس أبدا قائمة، والظل قريب مني لا أقدر عليه، فلما دنا صلى الله عليه وسلم رأيت كأني دخلت الظل. أورده الواقدي بأسانيده. وروى الشيخان عن عائشة: قالت هند بن عتبة: يا رسول الله ما كان لي على ظهر الأرض من أهل خباء أريد أن يذلوا من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم على وجه الأرض أحب إليّ من أن يعزوا من أهل خبائك. "ووحشي بن حرب أسلم" قاتل حمزة رضي الله عنهما صح عنه أنه لما قتله بأحد قال: أقمت بمكة حتى فتحت فهربت إلى الطائف، فكنت به فلما خرج وفد الطائف ليسلموا، ضاقت عليّ المذاهب فقلت: ألحق بالشام أو باليمن أو ببعض البلاد, فوالله إني لفي ذلك من همي، إذ قال لي رجل: ويحك والله إنه ما يقتل أحدا دخل في دينه، فخرجت حتى قدمت عليه فلم يرعه إلا بي قائما على رأسه أشهد شهادة الحق. فلما رآني قال: "وحشي". قلت: نعم يا رسول الله. قال: "اقعد فحدثني كيف حمزة". فحدثته فلما فرغت, قال: "ويحك غيب وجهك عني"، فكنت