الحَديث الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ
٦٨- حَدَّثَنا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وعَبد اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ خُشَيْشٍ، وَأحمد بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلاءِ، قَالوا: حَدَّثَنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا أَبُو أُسَامة، عَن بُرَيد، عَن أَبِي بُرْدَة، عَن أَبيهِ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسَ ⦗١٢٢⦘ فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ قَالَ أَبُو مُوسَى: فَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ. قَالَ: فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فقلت: ياعم! مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ أَبُو عَامِرٍ إِلَى أَبِي مُوسَى فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ قَاتِلِي تَرَاهُ ذَاكَ الَّذِي رَمَانِي.
قَالَ أَبُو مُوسَى: فَقَصَدْتُهُ فَاعْتَمَدْتُهُ فَلَحِقْتُهُ فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى عَنِّي ذَاهِبًا فأَتْبَعْتُهُ فَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلا تَسْتَحِي؟ أَلَسْتَ عَرَبِيًّا؟ أَلا تَثْبُتْ؟ فَكَفَّ فَالْتَقَيْتُ أَنَا وَهُوَ فَاخْتَلَفْنَا بِضَرْبَتَيْنِ أَنَا وَهُوَ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبي عَامِرٍ فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ قَالَ: فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ فقال: يا ابْنَ أَخِي! انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ وَقُلْ لَهُ: إِنَّهُ يَقُولُ: اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ: وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى [النَّاسِ] فَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ وَقَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَنَا وَخَبَرَ أَبِي عَامِرٍ وَقُلْتُ لَهُ: قَالَ لِي: قُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ⦗١٢٣⦘ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدِكَ أَبِي عَامِرٍ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ، أَو مِنَ الناس فقلت: ولي يارسول اللَّهِ اسْتَغْفِرْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا قَالَ أَبُو بُرْدَة: أَحَدُهُمَا لأَبِي عَامِرٍ وَالآخَرُ لأَبِي مُوسَى.
أَخرجه الْبُخَارِيُّ، عَن أَبِي كُرَيب.
وَأخرجه مُسْلِمٌ، عَن ابْنِ بَرَّاد، وَأبي كُرَيب جَمِيعًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.