وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ. قَالَهُ مُقَاتِلٌ. وَالثَّانِي: يُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ يُسْحَبُونَ إِلَى النَّارِ. ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.
وَرَوَى مَرْدُوَيْهِ الصَّائِغُ قَالَ: صَلَّى بِنَا الإِمَامُ صَلاةَ الصُّبْحِ فَقَرَأَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ وَمَعَنَا عَلِيُّ ابن الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ فَلَمَّا قَرَأَ {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بسيماهم} خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغْنَا مِنَ الصَّلاةِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْنَا لَهُ أَمَا سَمِعْتَ الإِمَامَ يَقْرَأُ: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} فقال شغلني عنها: {يعرف المجرمون بسيماهم} .
قَوْلُهُ تَعَالَى: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا المجرمون} يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا ".
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجل: {يطوفون بينها وبين حميم آن} الْحَمِيمُ: الْمَاءُ الْحَارُّ. وَالآنِي: الَّذِي قَدِ انْتَهَتْ شِدَّةُ حَرِّهِ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَسْعَوْنَ بَيْنَ عَذَابِ الْجَحِيمِ وَبَيْنَ الْحَمِيمِ إِذَا اسْتَغَاثُوا مِنَ النَّارِ جَعَلَ غِيَاثَهُمُ الْحَمِيمَ الشَّدِيدَ الْحَرَارَةِ.
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحمم حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ ثُمَّ يُعَادُ كَمَا كَانَ ".
قَوْلُهُ عَزَّ وجل {ولمن خاف مقام ربه جنتان} وَفِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: قِيَامُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ يَوْمَ الْجَزَاءِ. وَالثَّانِي: قِيَامُ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ بِإِحْصَاءِ مَا اكْتَسَبَ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: {وَلِمَنْ خَافَ مقام ربه جنتان} وَهُوَ الَّذِي إِذَا هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ ذَكَرَ مَقَامَ رَبِّهِ عَلَيْهِ فِيهَا فَانْتَهَى. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ لِلسَّابِقِينَ وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ لِلتَّابِعِينَ.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَابٌّ يُلازِمُ الْمَسْجِدَ وَالْعِبَادَةَ، فَعَشِقَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَتَتْهُ فِي خَلْوَةٍ فَكَلَّمَتْهُ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ فَشَهَقَ شَهْقَةً فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَجَاءَ عَمٌّ لَهُ فَحَمَلَهُ إِلَى بَيْتِهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: يَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.