فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

فَأَمَّا الشَّيْطَانُ فَهُوَ كُلُّ مُتَجَبِّرٍ عَاتٍ مِنَ الْجِنِّ، وَكَذَلِكَ الْمَارِدُ وَالْعِفْرِيتُ. وَفِي إِبْلِيسَ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ الْمَلائِكَةِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ مِنَ الجن. قال مجاهد: لإبليس خمسة أولاد: نبر والأعور ومسوط وداسم وزلنبور. فأما نبر فَهُوَ صَاحِبُ الْمَصَائِبِ يَأْمُرُ بِشَقِّ الْجُيُوبِ وَلَطْمِ الْخُدُودِ، وَأَمَّا الأَعْوَرُ فَيَأْمُرُ بِالزِّنَا، وَمِسْوَطٌ صَاحِبُ الْكَذِبِ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيُخْبِرُهُ بِالشَّيْءِ فَيَتَحَدَّثُ الرَّجُلُ بِهِ، وَدَاسِمٌ يُوقِعُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَأَهْلِهِ، وَزَلَنْبُورٌ يَرْكُزُ رَايَتَهُ فِي السُّوقِ وَيُوقِعُ بَيْنَهُمْ.

الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ

(أَضْحَكَ سِنَّكَ بُعْدُ الأَمَلِ ... وَلَمْ يَبْكِ عَيْنُكَ قُرْبَ الأَجَلْ)

(كَأَنَّكَ لَمْ تَرَ حَيًّا يُسَاقُ ... وَلَمْ تَرَ مَيِّتًا عَلَى مُغْتَسَلْ)

قُلْ لِلَّذِينَ غَفِلُوا وَلَعِبُوا كَأَنَّهُمْ قَدْ تَعِبُوا، مَا لَهُمْ عِبْرَةٌ فِي الَّذِينَ ذَهَبُوا، أَمَا الْكَأْسُ بِيَدِ السَّاقِي وَمِنْهُ شَرِبُوا.

(سَيْرُ اللَّيَالِي إِلَى أَعْمَارِنَا خَبَبٌ ... فَمَا تَبِينُ وَلا يَعْتَاقُهَا نَصَبُ)

(كَيْفَ النَّجَاءُ وَأَيْدِيهَا مُصَمِّمَةٌ ... بِذَبْحِنَا بِمُدًى لَيْسَتْ لَهَا نُصَبُ)

(وَهَلْ يُؤَمِّلْ نَيْلَ الشَّمْلِ مُلْتَئِمًا ... سَفَرٌ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ رِحْلَةٌ عَجَبُ)

(وَمَا إِقَامَتُنَا فِي مَنْزِلٍ هَتَفَتْ ... فِيهِ بِنَا مُذْ سَكَنَّا رَبْعُهُ نُوَبُ)

(وَآذَنَتْنَا وَقَدْ تَمَّتْ عِمَارَتُهُ ... بِأَنَّهُ عَنْ قَلِيلٍ دَاثِرٍ خَرِبُ)

(أَزْرَتْ بِنَّا هَذِهِ الدُّنْيَا فَمَا أَمَلٌ ... إِلا لِرَيْبِ الْمَنَايَا عِنْدَهُ أَرِبُ)

(لَيْسَتْ سِهَامُ الْمَوْتِ طَائِشَةً ... وهل تطيش سهام كله نُصُبُ)

(وَنَحْنُ أَغْرَاضُ أَنْوَاعِ الْبَلاءِ بِهَا ... قَبْلَ الْمَمَاتِ فَمَرْمِيٌّ وَمُرْتَقَبُ)

(أَيْنَ الَّذِينَ تَنَاهَوْا فِي ابْتِنَائِهِمُ ... صَاحَتْ بِهِمْ نَائِبَاتُ الدَّهْرِ فَانْقَلَبُوا)

انْتَبِهُوا يَا نِيَامُ، افْهَمُوا هَذَا الْكَلامَ، قَدْ بَقِيَتْ لَكُمْ أَيَّامٌ، هَذَا عُودُ الْحَيَاةِ قَدْ

<<  <  ج: ص:  >  >>