الْقَاعِدُ تَحْتَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَيَرَى مَنْ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَبَيْنَهُمَا عَرْضُ الْبَحْرِ. وَسُودَانِيٌّ مِنْ نُحَاسٍ عَلَى قَضِيبٍ
مِنْ نُحَاسٍ عَلَى بَابِ الشَّرْقِيِّ بِرُومِيَّةَ. فَإِذَا كَانَ أَوَانُ الزَّيْتُونِ صَفَّرَ ذَلِكَ السُّودَانِيُّ فَلا يَبْقَى سُودَانِيَّةٌ إِلا جَاءَتْ مَعَهَا بِثَلاثِ زَيْتُونَاتٍ: زَيْتُونَتَانِ فِي رِجْلَيْهَا وَزَيْتُونَةٌ فِي مِنْقَارِهَا فَأَلْقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ السُّودَانِيِّ فَتَحْمِلُ أَهْلُ رُومِيَّةَ فَيَعْصِرُونَ مَا يَكْفِيهِمْ لِسَرْجِهِمْ وَإِدَامِهِمْ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ. وَرَجُلٌ مِنْ نُحَاسٍ بِأَرْضِ الْيَمَنِ مَادٌّ يَدَهُ إِلَى وَرَاءُ يَقُولُ: لَيْسَ وَرَائِي مَذْهَبٌ وَلا مَسْلَكٌ، وَهِيَ أَرْضٌ رَجْرَاجَةٌ لا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهَا الأَقْدَامُ غَزَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ نَمْلٌ كَالْبَخَاتِيِّ فَكَانَتِ النَّمْلَةُ تَخْطَفُ الْفَارِسَ عَنْ فَرَسِهِ. وَبَطَّةٌ مِنْ نُحَاسٍ عَلَى عَمُودٍ مِنْ نُحَاسٍ فِيمَا بَيْنَ الْهِنْدِ وَالصِّينِ. فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ شَرِبَتِ الْبَطَّةُ مِنَ الْمَاءِ حَاجَتَهَا وَمَدَّتْ مِنْقَارَهَا فَيَفِيضُ مِنْ فِيهَا مِنَ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِمْ لِزُرُوعِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: أَوَّلُ مَنْ سَكَنَ الأَرْضَ الْجِنَّ، وَكَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ تَنَاوَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْقَتْلِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْجِنُّ ضُعَفَاءُ الْجَانِّ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: مَلَكَ الأَرْضَ كُلَّهَا أَرْبَعَةٌ: مُؤْمِنَانِ وَكَافِرَانِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنَانِ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وذو القرنين عليهما السلام. والكافران: نمرود وبخت نصر.
وَقَالَ كَعْبٌ: سَاكِنُ الأَرْضِ الثَّانِيَةِ الرِّيحُ الْعَقِيمُ، وَسَاكِنُ الأَرْضِ الثَّالِثَةِ حِجَارَةُ جَهَنَّمَ، وَفِي الرَّابِعَةِ كِبْرِيتُ جَهَنَّمَ، وَسَاكِنُ الأَرْضِ الْخَامِسَةِ حَيَّاتُ جَهَنَّمَ، وَسَاكِنُ الأَرْضِ السَّادِسَةُ عَقَارِبُ جَهَنَّمَ، وَفِي السَّابِعَةِ إِبْلِيسُ مُوثَقٌ يَدٌ أَمَامَهُ وَيَدٌ خَلْفَهُ وَرَجُلٌ أَمَامَهُ وَرَجُلٌ خَلْفَهُ فَتَأْتِيهِ جُنُودُهُ بِالأَخْبَارِ فِي مَكَانِهِ ذَلِكَ.
فَأَمَّا الْجِنُّ فَهُمْ ثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ: جَانٌّ وَجِنٌّ وَشَيَاطِينُ. وَكُلُّهُمْ خُلِقُوا قَبْلَ آدَمَ. وَفِي الْجَانِّ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَبُو الْجِنِّ. رَوَاهُ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ. وَالْمَارِجُ: لِسَانُ النَّارِ الَّذِي يَكُونُ فِي طَرَفِها إِذَا الْتَهَبَتْ. وَالثَّانِي: أَنَّ
الْجَانَّ هُوَ إِبْلِيسُ. قَالَهُ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْجَانَّ مَسِيخُ الْجِنِّ كَمَا أَنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ مَسِيخُ الإِنْسِ. رَوَاهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.