وردة كالدهان} . فِيهَا قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الْفَرَسُ الْوَرْدَةُ تَكُونُ السَّمَاءُ كَلَوْنِهَا. قَالَهُ أَبُو صَالِحٍ وَالضَّحَّاكُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْفَرَسُ الْوَرْدَةُ تَكُونُ فِي الرَّبِيعِ إِلَى الصُّفْرَةِ فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ كَانَتْ حَمْرَاءَ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ إِلَى الْغُبْرَةِ. فَشُبِّهَ تَلَوُّنُ السَّمَاءِ بِتَلَوُّنِ الْوَرْدَةِ مِنَ الْخَيْلِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْكُمَيْتُ الْوَرْدُ يَتَلَوَّنُ، فَيَكُونُ لَوْنُهُ فِي الشِّتَاءِ خِلافَ لَوْنِهِ فِي الصَّيْفِ، وَلَوْنُهُ فِي الْفَصْلِ خِلافَ لَوْنِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَالسَّمَاءُ تَتَلَوَّنُ مِنَ الْفَزَعِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا وَرْدَةُ النَّبَاتِ وَقَدْ تَخْتَلِفُ أَلْوَانُهَا إِلا أَنَّ الأَغْلَبَ عَلَيْهَا الْحُمْرَةُ. ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَفِي الدِّهَانِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَاحِدُ الأَدِيمِ الأَحْمَرِ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَمْعُ دُهْنٍ، وَالدُّهْنُ تَخْتَلِفُ أَلْوَانُهُ بِخُضْرَةٍ وَحُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ. حَكَاهُ الْيَزِيدِيُّ، وَإِلَى نَحْوِهِ ذَهَبَ مُجَاهِدٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: شَبَّهَ تَلَوُّنَ السَّمَاءِ بِتَلَوُّنِ الْوَرْدَةِ مِنَ الْخَيْلِ، وَشَبَّهَ الْوَرْدَةَ فِي اخْتِلافِ أَلْوَانِهَا بِالدُّهْنِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَيَوْمَئِذٍ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} فِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا:
لا يُسْأَلُونَ لِيُعْلَمَ حَالُهُمْ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ. وَالثَّانِي: لا يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَنْ حَالِهِ لاشْتِغَالِ كُلٍّ مِنْهُمْ بِنَفْسِهِ. وَالْقَوْلانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالثَّالِثُ: لا يُسْأَلُونَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ لأَنَّهُمْ يُعْرَفُونَ بِسِيمَاهُمْ فَالْكَافِرُ أَسْوَدُ الْوَجْهِ وَالْمُؤْمِنُ أَغَرُّ مُحَجَّلٌ مِنْ أَثَرِ وُضُوئِهِ. قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَقَالَ الزجاج لا يسأل عن ذنبه بسيفهم وَلَكِنَّهُ يُسْأَلُ سُؤَالَ تَوْبِيخٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {يُعْرَفُ المجرمون بسيماهم} قَالَ الْحَسَنُ: بِسَوَادِ الْوُجُوهِ وَزُرْقِ الأَعْيُنِ {فَيُؤْخَذُ بالنواصي والأقدام} فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تَجْمَعُ بَيْنَ نَوَاصِيهِمْ إِلَى أَقْدَامِهِمْ مِنْ وَرَاءِ ظُهُورِهِمْ ثُمَّ يَدْفَعُونَهُمْ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.