للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يَنْتَظِرُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا " (١)


(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان العَرْزَمي- فمن رجال مسلم، وهو- وإن كان ثقة- قد أخطأ في هذا الحديث في رأي بعضهم. قال ابن معين: هو حديث لم يُحدِّث به أحد إلا عبد الملك عن عطاء، وقد أنكره عليه الناس، ولكن عبد الملك ثقة صدوق لا يُرَدُّ على
مثله. وقال: قال شعبة: لو جاء عبد الملك بآخر مثل هذا لرميتُ بحديثه.
وقال أحمد بن حنبل: ثقة يخطئ، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء. ونقل أبو زرعة الدمشقي عن أحمد وابن معين في حديث الشفعة قولهما: قد كان هذا الحديثُ يُنكَرُ عليه.
وقال صاحب "التنقيح" محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي، ونقله عنه الإمام الزيلعي في "نصب الراية" ٤/١٧٤: واعلم أن حديث عبد الملك بن أبي سليمان حديث صحيح، ولا منافاةً بينه وبينَ روايةِ جابرٍ المشهورةِ وهي "الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدودُ فلا شفعة"، فإن في حديث
عبد الملِكِ إذا كان طريقها واحداً، وحديث جابر المشهور لم يَنْفِ فيه استحقاقَ الشفعة إلا بشرطِ تَصَرُّفِ الطرق، فنقول: إذا اشترك الجارانِ في المافع كالبئر، أو السطح أو الطريق، فالجارُ أحق بسقب جاره لحديث عبد الملك، وإذا لم يشتركا في شيء مِن المنافع، فلا شُفعة لحديث جابرِ المشهور، وطعن شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدحُ فيه، فإنه ثقة، وشعبة لم يكن من
الحُذََّاق في الفقه ليجمع بينَ الأحاديث إذا ظهر تعارُضها، إنما كان حافظاً، وغيرُ شعبة إنما طعن فيه تبعاً لشعبة وقد احتجَّ بعبدِ الملك مسلم في "صحيحه"، واستشهد به البخاريُّ، ويُشبه أن يكون إنما لم يخرجا حديثه هذا لِتفرده به، وإنكارِ الأئمة عليه فيه، وجعله بعضهم رأياً لعطاء أدرجه عبد الملك
في الحديث. ووثقه أحمد والنسائي وابن معين والعجلي، وقال الخطيب: لقد أساء شعبةُ حيث حدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي، وترك التحديث عن=