قال الإمام أحمد: وحدثنا أبو معاوية ووافقه يعلى قالا: حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر فذكره بنحوه (١).
قالوا: والذي يفصل بيننا في المسألة ويشفي العليل: أن الفقر يوفر أجر صاحبه ومنزلته عند اللَّه، والغني ولو شكر، فإن ما ناله في الدنيا بغناه يُحسب عليه من ثوابه يوم القيامة، وإن تناوله بأحلّ وجه، فقليل الفضل في الدنيا نقص من كثير الآخرة.
وفي "صحيح مسلم" من حديث عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما من غازية تغزو في سبيل اللَّه فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة، ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم" (٢).
وفي "الصحيحين" عن خبّاب بن الأرتّ قال: "هاجرنا مع رسول اللَّه ﷺ نلتمس وجه اللَّه، فوقع أجرنا على اللَّه، فمنّا من مات لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد (٣) وترك نمرة، فكنّا إذا
= من "المسند" و"الزهد" للإمام أحمد، ومن "الزهد" لوكيع. (١) "المسند" (٥/ ١٧٠)، و"الزهد" رقم (١٤٨). ورواه وكيع في "الزهد" رقم (١٤٤)، وهناد في "الزهد" رقم (٨١٥) وغيرهم. وصححه ابن حبان فأخرجه في "صحيحه" رقم (٦٨١). (٢) "صحيح مسلم" رقم (١٩٠٦). (٣) في الأصل: "بدر". وهو سهو، والتصويب من: (م) و (ب)، ومن مصادر التخريج.