عن سعيد عن قتادة قال: ذُكر لنا أن نبي اللَّه ﷺ دخل على أهل الصفة فذكر نحوه (١).
قالوا ولو لم يكن في الغنى والمال إلا أنه فتنة، وقلّ من يسلم من إصابتها له وتأثيرها في دينه، كما قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥].
وفي الترمذي من حديث كعب بن عياض قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتى المال". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (٢).
قالوا: والمال والغنى يدعوان (٣) إلى النار، والفقر يدعو إلى الجنة.
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد أنبأنا أبو الأشهب حدثنا سعيد بن أيمن مولى كعب بن سور قال: بينما رسول اللَّه ﷺ يحدّث أصحابه إذ جاء رجل من الفقراء فجلس إلى جنب رجل من الأغنياء فكأنه قبض من ثيابه عنه، فقال رسول اللَّه ﷺ:"أخشيت يا فلان أن يغدو غناك عليه أو أن يغدو فقره عليك؟ " قال: يا رسول اللَّه! وشرٌّ الغنى؟ قال:"نعم إن غناك يدعوك إلى النار، وإن فقره يدعوه إلى الجنة" قال: فما ينجيني منه؟ قال:"تواسيه" قال: إذن أفعل، فقال الآخر: لا إرب لي فيه، قال:"فاستغفر وادع لأخيك"(٤).
(١) "الزهد" رقم (٢٠٣). (٢) "جامع الترمذي" رقم (٢٣٣٦). (٣) في الأصل و (م) و (ب): "يدعوا". والمثبت من (ن). (٤) "الزهد" رقم (٢٠٧)، وهو مرسل.