للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالوا: وحق الغنى أعظم من أن يقوم العبد بشكره.

وقد روى الترمذي في "جامعه" من حديث عثمان بن عفان: أن النبي قال: "ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال: بيت يسكنه، وثوب يواري عورته، وجِلْف (١) الخبز والماء". قال: هذا حديث حسن صحيح (٢).

وفي "صحيح مسلم" من حديث أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه : "يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك، وأن تمسكه شرّ لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى" (٣).

وفي "صحيحه" أيضًا من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد قال: بينما نحن في سفر مع رسول اللَّه إذ جاء رجل على راحلة له فجعل يضرب يمينًا وشمالًا، فقال رسول اللَّه : "من كان معه فضل من ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له". قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا في فضل (٤).

قالوا: فهذا موضع النظر في تفضيل الغني الشاكر الذي يبذلُ الفضلَ كلّه، وأما غنيٌّ يتمتع بأنواع الفضل ويشكر بالواجب وبعض المستحب


(١) الجلْف: الخبز وحده لا أُدْمَ معه، وقيل: الخبز الغليظ اليابس. ويروى بفتح اللام جمع جِلْفة، وهي الكسرة من الخبر. وقال الهروي: الجلف هاهنا: الظّرف. . يريد ما يُترك فيه الخبز. انظر: "النهاية" لابن الأثير (١/ ٢٨٧).
(٢) "جامع الترمذي" رقم (٢٣٤١).
(٣) "صحيح مسلم" رقم (١٠٣٦).
(٤) "صحيح مسلم" (١٧٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>