فهذا صريح في أنهم في وقت صبرهم على فقرهم خير منهم في وقت غناهم مع الشكر.
وقال عبد اللَّه بن أحمد: حدثنا ابن نمير حدثنا حفص بن غياث عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود عن طلحة البصري قال: قدمت المدينة ولم يكن لي بها معرفة، فكان يجري علينا مدٌّ من تمر بين اثنين، فصلى بنا رسول اللَّه ﷺ(١) صلاة، فهتف به هاتف من خلفه فقال: يا رسول اللَّه ﷺ قد أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا الخُنُف (٢). فخطب فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال:"واللَّه لو أجد لكم اللحم والخبز (٣) لأطعمتكموه، وليأتين عليكم زمان تغدو على أحدكم الجفان وتراح، ولَتلْبَسُن (٤) مثل أستار الكعبة" قالوا: يا رسول اللَّه ﷺ نحن اليوم خير منا أو يومئذ؟ قال:"أنتم اليوم خير منكم يومئذ، أنتم اليوم خير منكم يومئذ؛ يضرب بعضكم رقاب بعض"(٥) قال أحمد: وحدثنا عبد الوهاب
= الحسن أن النبي ﷺ قال لأهل الصفة: "كيف أصبحتم" اهـ فقط دون باقي الحديث. وهو ظاهر الإرسال. (١) "رسول اللَّه ﷺ" ليست في الأصل، وأثبتها من (ب). (٢) الخنُف جمع خنيف، وهو نوع غليظ من أردأ الكتان، أراد ثيابا تعمل منه كانوا يلبسونها. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٢/ ٨٤). وفي النسخ الثلاث الأخرى: "الكنف". (٣) في الأصل سقطت الواو من "والخبز"، واستدركتها من النسخ الثلاث. (٤) في النسخ الثلاث زيادة: "بيوتكم" وليست في الأصل ولا مصادر الحديث. (٥) "زوائد الزهد" رقم (١٣٧). وروى الحديث من طرق أخرى: أحمد في "المسند" (٣/ ٤٨٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (١٤٣٤)، وابن حبان في "صحيحه" رقم (٦٦٨٤).