للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالوا: وقلّ أن يقع إعطاء الدنيا وتوسعتها إلا استدراجًا من اللَّه لا إكرامًا ومحبة لمن أعطاه.

قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين (١) بن سعد عن حرملة بن عمران التجيبي عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر عن النبي قال: "إذا رأيت اللَّه يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنما هو استدراج ثم تلا قولَه تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)[الأنعام: ٤٤] " (٢).

قالوا: وَلِهَوان الدنيا على اللَّه منعها أكثر أوليائه وأحبائه.

قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رسول اللَّه : "إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم فسأله دينارًا لم يعطه إياه، ولو سأله فلسًا لم يعطه إياه، ولو سأل اللَّه الجنة لأعطاه إياها، ولو سأله الدنيا لم يعطها إياه، وما يمنعها إياه لهوانه عليه، ذو طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على اللَّه لأبرّه" (٣).


= قتادة بن النعمان عن النبي به نحوه، ومن حديث محمود بن لبيد عن النبي .
وقال الترمذي عقب حديث قتادة: "حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث عن محمود بن لبيد عن النبي مرسلًا". ثم رواه بسنده.
(١) في الأصل: "رشدي"، والتصويب من (م) و (ن).
(٢) "المسند" (٤/ ١٤٥). وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" رقم (٤١٣).
(٣) "الزهد" (٦٧).
ورواه هناد في "الزهد" رقم (٥٨٧)، وابن أبي الدنيا في كتاب "التواضع =

<<  <  ج: ص:  >  >>