قالوا: وقد غبط رسول اللَّه ﷺ المتقلل من الدنيا بما لم يغبط به الغني.
قال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا علي بن صالح عن أبي المهلب عن عبيد اللَّه بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ (١)، ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه، وكان غامضًا في الناس (٢) لا يُشار إليه بالأصابع، فعجلت منيته، وقلّ تراثه، وقلّت بواكيه" قال عبد اللَّه بن أحمد: سألت أبي ما تراثه؟ قال: ميراثه (٣).
قالوا: وحمية اللَّه تعالى لعبده المؤمن عن الدنيا إنما هو من محبته له وكرامته عليه.
قال الإمام أحمد حدثنا أبو سعيد حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أن رسول اللَّه ﷺ قال:"إن اللَّه ﵎ يحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه، كما تحمون مرضاكم الطعام والشراب تخافون عليهم"(٤).
(١) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٤٥٧): "الحاذُ والحال واحد، وأصل الحاذ: طريقة المتن، وهو ما يقع عليه اللّبْدُ من ظهر الفرس، أي: خفيف الظهر من العيال". (٢) أي: مغمورًا غير مشهور. انظر: "لسان العرب" (٧/ ٢٠٠). (٣) "الزهد" رقم (٥٦). ورواه في "المسند" (٥/ ٢٥٢). والحديث رواه أيضًا: الترمذي في "جامعه" رقم (٢٣٤٧) وقال: "حديث حسن"، وابن ماجه في "سننه" رقم (٤١١٧). وظاهر الحديث أنه قدسي كما يقتضيه السياق، وورد في "الزهد" ما يدل عليه وهو قوله "يعني قال اللَّه ﷿". (٤) "الزهد" رقم (٥٧)، و"المسند" (٥/ ٤٢٧). ورواه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٠٣٦) من حديث محمود بن لبيد عن =