قال سليمان بن القاسم (٢): "كلُّ عملِ يُعرف ثوابُه إلا الصبر، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزمر: ١٠]. قال: كالماء المنهمر"(٣).
الخامس: تعليق الإمامة في الدين به وباليقين، قال اللَّه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة: ٢٤]، فبالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين.
السادس: ظفرهم بمعيّة اللَّه سبحانه لهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾ [الأنفال: ٤٦] كما قال أبو علي: "فاز الصابرون بعز الدارين؛ لأنهم نالوا من اللَّه معيّته"(٤).
السابع: أنه جمع للصابرين ثلاثة أمور لم يجمعها لغيرهم، وهي: الصلاة منه عليهم، ورحمته لهم، وهدايته إياهم، قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ
(١) في الأصل: "قوله". والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى. (٢) هو سليمان بن القاسم المصري الزاهد. انظر "الجرح والتعديل" (٤/ ١٣٧). (٣) أخرجه عنه ابن أبي الدنيا في كتاب "الصبر" رقم (٢٠). (٤) انظر قول أبي علي، وهو الدقاق في: "الرسالة القشيرية" ص ٢٥٧.