وعن أبي موسى رضي الله تعالى عنه؛ أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يستمع إلى صوت الرّوحانيّين في الجنّة» . رواه الحكيم الترمذي.
وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه؛ أنّه سئل عن قوله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [لقمان/ ٦] ؛ قال:«الغناء، والذي لا إله إلّا هو؛ لا غيره» .
رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. وأخرجه الحاكم وصحّحه والبيهقيّ وغيره.
ثمّ قال ابن حجر الهيتميّ: يحرم سماع الغناء من حرّة وأمة أجنبيّة؛ بناء على قول عندنا «أنّ صوت المرأة عورة» ، سواء أخاف فتنة بها؛ أم لا!! وكلام الشيخين في «الروضة» و «أصلها» في ثلاثة مواضع يقتضي أنّ هذا هو الراجح في المذهب، ونقل القاضي أبو الطيّب إمام أصحابنا عن الأصحاب: ولو من وراء حجاب.
وصرّح بالتحريم القاضي الحسين أيضا. وادّعى أنّه لا خلاف فيه؛ مستدلا بالحديث الصحيح:«من استمع إلى قينة صبّ في أذنيه الآنك» . أي: الرصاص المذاب.
قال الأذرعيّ: ولو لم يكن المغنّي والمغنّية محلّ الفتنة، ولكن استماع الغناء منه يبعث على الافتتان بغيره من الناس؛ فهو حرام، لما فيه من الخبث؛ وتحريك القلب الخرب إلى ما يهواه، لا سيّما أهل العشق والشغف، ومن يشتغل بصورة خاصّة! وهذا واضح ولا ينازع فيه منصف. انتهى.
وأمّا على قول «أنّ صوت المرأة غير عورة» وهو الأصحّ!! فلا يحرم؛ إلّا إن خشي فتنة.
قال الأذرعيّ: ومحلّه في غير الغناء الملحّن بالنغمات الموزونة مع التخنّث والتغنّج؛ كما هو شأن المغنّيات.
أما هذا!! ففيه أمور زائدة على مطلق سماع الصوت؛ فيتّجه التحريم هنا؛ وإن