ويجب أن يكون محلّ الخلاف في صوت غير مشتمل على ذلك؛ بخلاف المشتمل عليه، لأنّه يحثّ على الفسوق؛ كما هو مشاهد، ويظهر أنّ سماعه من الأمرد محرّم أيضا؛ إن خشي فتنة به، كسماعه من المرأة.
ثم رأيت الرافعي صرّح بذلك. والأذرعيّ نقل عن القرطبي: أنّ جمهور من أباح سماع الغناء حكموا بتحريمه من الأجنبيّة على الرّجال والنساء، وأنّه لا فرق بين إسماع الشعر والقرآن، لما فيه من تهيّج الشهوة وخوف الفتنة؛ لا سيما إذا لحّنته، فسماعه كالاطلاع على محاسن جسدها، بل الحاصل بغنائها من المفسدة أسرع من ذلك!؛ لأنّ السماع يؤثّر في النفس قبل رؤية الشخص، وأمّا تهييجه للشهوة وإيقاعه في الفتنة!! فلا شكّ فيه.
والحاصل: أنّ سماعهنّ مظنّة للشهوة قطعا. وأطال في تقريره وهو كما قال.
انتهى كلام الأذرعي؛ نقله ابن حجر رحمه الله تعالى.
(و) من محاسن الأعمال: اجتناب (كلّ ذي وتر) - بفتح الواو وسكون التاء المثنّاة فوق، آخره راء-: هو الذّحل- بالذال المعجمة والحاء المهملة- المذكور في قوله (وكلّ ذي ذحل) الحقد وهو بفتح الذال المعجمة. وتفتح الحاء المهملة، فيجمع على أذحال؛ مثل سبب وأسباب، وتسكّن الحاء المهملة، فيجمع على ذحول؛ مثل فلس وفلوس، وطلب بذحله أي بثأره. انتهى «مصباح» وسيأتي تفسيرهما في كلام المصنف، والمراد منهما اجتناب الحقد وإضمار الشرّ للمسلمين.
(و) من محاسن الأعمال: اجتناب (الغيبة) - بكسر الغين المعجمة-: ذكرك أخاك بما يكره؛ ولو بما فيه؛ ولو بحضوره، لكن ظاهر المادّة تؤيّد ما قيل «من أن ما في الحضور لا يسمّى غيبة بل بهتان» . وإذا ذكره بما ليس فيه فقد زاد على ذلك إثم الكذب.