للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعفو عن النّاس، ...

رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «من كظم غيظا، ولو شاء أن يمضيه أمضاه؛ ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا» . وفي رواية: «من كتم غيظا؛ وهو يقدر على إنفاذه؛ ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا» . رواه ابن أبي الدنيا؛ من حديث أبي هريرة.

وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ما جرع عبد جرعة أعظم أجرا من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله تعالى» . رواه ابن ماجه بإسناد جيد، وقال المنذريّ: رواته محتجّ بهم في «الصحيح» .

ورواه الإمام أحمد بلفظ: «ما تجرّع عبد أفضل منه عند الله من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله تعالى» .

وقال ابن عبّاس: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إنّ لجهنّم بابا لا يدخله إلّا من شفى غيظه بمعصية الله» . رواه ابن أبي الدنيا في «ذم الغضب» .

وقال صلّى الله عليه وسلم: «من كظم غيظا؛ وهو يقدر على أن ينفذه؛ دعاه الله على رؤوس الخلائق، ويخيّره من أيّ الحور العين شاء» . رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذيّ؛ وقال: حسن غريب، وابن ماجه، والطبرانيّ، والبيهقيّ، وابن أبي الدنيا في «ذم الغضب» ؛ وفي «الصمت» من حديث معاذ بن أنس.

وذكر أنّه كان عند ميمون بن مهران الجزري «كاتب عمر بن عبد العزيز» ضيف، فاستعجل جاريته بالعشاء؛ فجاءت مسرعة ومعها قصعة مملوءة من الثريد، فعثرت في ذيلها وأراقتها على رأس سيّدها ميمون، فقال: يا جارية أحرقتيني! قالت: يا معلّم الخير ومؤدّب الناس؛ ارجع إلى ما قال الله تعالى، قال لها: وما قال الله تعالى؟! قالت: قال وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال: قد كظمت غيظي؛ أي كففته. قالت وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قال: قد عفوت عنك. قالت:

زد، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) [آل عمران] قال: أنت حرّة لوجه الله تعالى.

(والعفو عن النّاس) تقدّم الكلام على العفو.

<<  <  ج: ص:  >  >>