داره- فقال: ما قمت إذا بحرمة ظلّ داره إن باعها معدما! فدفع إليه ثمن الدار؛ وقال: لا تبعها.
وشكا بعضهم كثرة الفأر في داره! فقيل له: لو اقتنيت هرّا! فقال: أخشى أن يسمع الفأر صوت الهرّ؛ فيهرب إلى دور الجيران؛ فأكون قد أحببت لهم ما لا أحبّ لنفسي!!.
وبالجملة: فالذي يشمل جميع حقوق الجار هو: إرادته الخير لجاره، وموعظته بالحسنى، والدعاء له بالهداية، وترك الأذى وترك الإضرار على اختلاف أنواعه؛ إلّا في الموضع الذي يجب فيه الإضرار بالقول؛ أو الفعل.
فإن كان كافرا! يعظه بعرض الإسلام عليه، وإظهار محاسنه برفق، والترغيب فيه، فيعظ الفاسق بما يناسبه أيضا، ويستر عليه زلله عن غيره، وينهاه برفق، فإن أفاد، وإلّا! هجره؛ قاصدا تأديبه مع إعلامه بالسبب ليكفّ. قاله ابن أبي جمرة. ذكره في شرح «الإحياء» .
(و) من محاسن الأعمال: (توقير) - أي: تعظيم- (ذي الشّيبة المسلم) بما يستحقّه من التبجيل والتعظيم؛ ففي الحديث عنه صلّى الله عليه وسلم:«من إجلال الله:
إكرام ذي الشّيبة المسلم» ... الحديث؛ أي: تعظيم الشيخ الكبير صاحب الشيبة البيضاء الذي عمّر في الإسلام، وتوقيره في المجالس، والرّفق به، والشفقة عليه.
وهذا الحديث قال العراقي: رواه أبو داود؛ من حديث أبي موسى الأشعري بإسناد حسن. وقد سكت عليه أبو داود. أي: فهو عنده حسن! وهكذا قال ابن القطّان، والحافظ ابن حجر.
وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» بهذا اللفظ؛ من حديث أنس، ونقل عن ابن حبّان أنه لا أصل له!