للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

.........

فانظر كيف أثبت للمشرك حقّا بمجرّد الجوار! وقد قال صلّى الله عليه وسلم: «أحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا» ... الحديث بطوله الذي رواه الترمذي؛ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وهذا أعمّ من أن يجاور مسلما أو مشركا.

وقال صلّى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره» . متّفق عليه؛ من حديث أبي شريح.

وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما؛ من حديث عائشة، وابن عمر:

«ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه» .

وأخرج الطبرانيّ؛ عن معاوية بن حيدة: قلت يا رسول الله؛ ما حقّ الجار على جاره؟! قال: «إن مرض عدته، وإن مات شيّعته، وإن استقرضك أقرضته، وإن أعور سترته» .

وفي رواية لأبي الشيخ: «وإن استعانك أعنته، وإن احتاج أعطيته، هل تفقهون ما أقول لكم!؟ لن يؤدّي حقّ الجار إلّا قليل ممّن رحم الله» .

وفي رواية للخرائطي: «وإن أصابه خير هنّأته، وإن أصابته مصيبة عزّيته، وإن مات اتّبعت جنازته، ولا تستطل عليه بالبناء؛ فتحجب عنه الرّيح إلّا بإذنه، ولا تؤذه بفائح قدرك؛ إلّا أن تفرغ له منها، وإن اشتريت فاكهة فأهد له منها، فإن لم تفعل! فأدخلها سرّا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده» .

قال في «الإحياء» : واعلم أنّه ليس حقّ الجوار كفّ الأذى فقط! بل احتمال الأذى، فإنّ الجار أيضا قد كفّ أذاه، فليس في ذلك قضاء حقّ، ولا يكفي احتمال الأذى؛ بل لا بدّ من الرّفق وإسداء الخير والمعروف إليه؛ إذ يقال: إنّ الجار الفقير يتعلّق بجاره الغنيّ يوم القيامة؛ فيقول: يا ربّ؛ سل هذا لم منعني معروفه وسدّ بابه دوني!؟.

وبلغ ابن المقفّع أنّ جارا له يبيع داره في دين ركبه- وكان يجلس في ظلّ

<<  <  ج: ص:  >  >>