للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يحبّ الحلواء والعسل.

والدّاعي دونه، وأنّ كسب الخيّاط ليس بخبيث، ومحبّة ما يحبّه المصطفى ومؤاكلة الخادم، وجواز أكل الشّريف طعام من دون؛ من محترف وغيره، ومزيد تواضع المصطفى صلّى الله عليه وسلم، وملاطفة أصحابه وجبر خواطرهم، وتعاهدهم بالمجيء لمنازلهم.

(و) أخرج البخاريّ، ومسلم، وأصحاب «السنن الأربعة» ، و «الشمائل»

(عن عائشة رضي الله تعالى عنها؛ قالت: كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلم يحبّ الحلواء) - بالمدّ على الأشهر فتكتب بالألف، وتقصر؛ فتكتب بالياء، وهي مؤنثة- قال الأزهري، وابن سيده: اسم طعام عولج بحلاوة، لكنّ المراد هنا- كما قال النووي-: كلّ حلو؛ وإن لم تدخله صنعة، وقد تطلق على الفاكهة.

(والعسل) النّحل، عطف خاصّ على عام لشرفه، كقوله تعالى وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ [٩٨/ البقرة] ، فما خلق لنا في معناه أفضل منه، ولا مثله، ولا قريبا منه، إذ هو غذاء من الأغذية، شراب من الأشربة، دواء من الأدوية، حلو من الحلواء، طلاء من الأطلية، مفرح من المفرحات؛ قاله الزرقاني على «المواهب» .

وحبّه صلّى الله عليه وسلم لذلك لم يكن للتّشهي، وشدّة نزوع النّفس له، وتأّنّق الصّنعة في اتّخاذها كفعل أهل التّرفّه المترفين الآن؛ بل معناه أنّه إذا قدّم له نال منه نيلا صالحا، فيعلم منه أنّه أعجبه.

وفيه حلّ اتّخاذ الحلاوات والطّيّبات من الرّزق، وأنّه لا ينافي الزهد، وردّ على من كره من الحلواء ما كان مصنوعا. كيف؛ وفي «فقه اللّغة» : أنّ حلواه التي كان يحبّها المجيع- كعظيم-: تمر يعجن بلبن.

وفيه ردّ على من زعم: «أنّ حلواه أنّه كان يشرب كلّ يوم قدح عسل بماء،

<<  <  ج: ص:  >  >>