للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلم أزل أحبّ الدّبّاء من يومئذ.

قال النّوويّ: (فيه أنّه يستحبّ أن يحبّ المرء الدّبّاء، وكذلك كلّ شيء كان يحبّه صلّى الله عليه وسلّم) .

ممّا يليك» .

على أنّ محلّ كراهة الأكل من غير ما يلي الآكل؛ إذا اتّحد لون ما في الإناء، لا إن اختلف كما هنا، فإنّ الإناء فيه قديد، ودبّاء، ومرق.

قال أنس رضي الله تعالى عنه: (فلم أزل أحبّ الدّبّاء من يومئذ) ، أي: من يوم إذ رأيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلم يتتبّعه. وللترمذيّ من حديث طالوت الشامي: دخلت على أنس رضي الله تعالى عنه؛ وهو يأكل قرعا، وهو يقول: يا لك شجرة، ما أحبّك إليّ بحبّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم إيّاك.

(قال) العلّامة الإمام وليّ الله تعالى محيي الدّين يحيى (النّوويّ) رحمه الله تعالى:

(فيه أنّه يستحبّ أن يحبّ المرء الدّبّاء) ، أي: يسعى في الأسباب المحصّلة إلى محبّتها، (وكذلك كلّ شيء كان يحبّه صلّى الله عليه وسلم) ؛ لأنّ من خالص الإيمان حبّ ما كان يحبّه، واتّباع ما كان يفعله، ألا ترى إلى قول أنس: «فلم أزل أحبّ الدّبّاء ... » إلى آخره!!.

ولا شكّ أنّ محبّة المصطفى صلّى الله عليه وسلم مؤدّية إلى محبّة ما كان يحبّه، حتى من مأكول ومشروب وملبوس؛ فيسنّ محبّة الدّبّاء لمحبّته صلّى الله عليه وسلم له، وقد قال: «عليكم بالقرع؛ فإنّه يزيد في الدّماغ» . رواه الطبرانيّ؛ عن واثلة.

وللبيهقي: «فإنّه يزيد في العقل ويكبّر الدّماغ» . وروى الإمام أحمد؛ عن أنس: أنّ القرع كان أحبّ الطعام إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم. ولعلّه لما فيه من الرّطوبة في البدن.

وفي الحديث أنّه يسنّ إجابة الدّعوة؛ وإن قلّ الطعام، أو كان المدعوّ شريفا

<<  <  ج: ص:  >  >>