وإن وجد لبنا دون خبز.. أكله واكتفى به، وإن وجد بطّيخا، أو رطبا.. أكله.
وكان صلّى الله عليه وسلّم يأكل ما حضر، ولا يردّ ما وجد.
وقال الخطابيّ: الحلواء يختصّ بما دخلته الصّنعة.
وقال ابن سيده: هي ما عولج من الطعام بحلو. وقد تطلق على الفاكهة.
وقال الثعالبيّ في «فقه اللغة» : إنّ حلواءه صلّى الله عليه وسلم التي كان يحبّها هي المجيع، وهي تمر يعجن بلبن.
وقال الخطابيّ: لم تكن محبّته صلّى الله عليه وسلم للحلواء على معنى كثرة التّشهّي لها، وشدّة نزوع النفس، وإنّما كان ينال منها إذا حضرت نيلا صالحا؛ فيعلم بذلك أنّها تعجبه.
(وإن وجد لبنا دون خبز؟ أكله واكتفى به) . روى الشيخان من حديث ابن عباس: أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلم شرب لبنا، فدعا بماء فمضمض.
(وإن وجد بطّيخا، أو رطبا أكله) . روى الحاكم؛ من حديث أنس قال:
كان يأكل الرّطب ويلقي النّوى في الطّبق. وروى النّسائي؛ من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان يأكل الرّطب بالبطّيخ. وإسناده صحيح.
ولفظ الترمذيّ: كان يأكل البطّيخ بالرّطب. وهكذا رواه ابن ماجه؛ من حديث سهل بن سعد، والطّبرانيّ؛ من حديث عبد الله بن جعفر.
وزاد أبو داود، والبيهقيّ في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: ويقول:
«يكسر حرّ هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحرّ هذا» . وروى الطبرانيّ في «الأوسط» ، والحاكم، وأبو نعيم في «الطب» ؛ من حديث أنس قال: كان يأخذ الرّطب بيمينه، والبطّيخ بيساره، فيأكل الرّطب بالبطيخ، وكانا أحبّ الفاكهة إليه.
(و) في «كشف الغمّة» و «إحياء علوم الدين» : (كان) رسول الله (صلى الله عليه وسلم يأكل ما حضر) لديه، (ولا يردّ ما وجد) . في كتاب «الشمائل» لأبي الحسن بن