والظّاهر أنّ ماذكره ابن الأثير من أنّ صاحب هذه القصّة هو مخرمة بن نوفل هو الصّحيح، أو: تكّررت.
وعن الحسن بن عليّ [رضي الله تعالى عنه] قال: قال الحسين:
سألت أبي عن سيرة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في جلسائه.. فقال:
كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دائم البشر، سهل الخلق،
قال المصنف:(والظّاهر أنّ ما ذكره ابن الأثير) في «أسد الغابة»(من أنّ صاحب هذه القصّة) الأخيرة (هو مخرمة بن نوفل هو) القول (الصّحيح) ، لأن في هذه الرواية التصريح بتسميته! وإن كان في سنده راويان: أبو يزيد، وأبو عامر؛ وفيهما مقال- كما علمت-
لكن قال الخطيب والقاضي عياض وغيرهما: الصحيح أنّه عيينة. قالوا:
ويبعد أن يقول صلّى الله عليه وسلم في حقّ مخرمة ما قال، لأنّه كان من خيار الصحابة.
(أو) يقال: إنّ القصة تعدّدت؛ أي (تكرّرت) !!
قال الحافظ ابن حجر: يحمل ذلك على التعدّد. وقد حكى المنذريّ القولين؛ فقال: هو عيينة، وقيل: مخرمة. وهو الراجح. انتهى
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل» بسند فيه راو لم يسمّ (عن الحسن) السّبط (بن عليّ) بن أبي طالب؛ (قال) أي الحسن (: قال الحسين) السّبط أخو الحسن (: سألت أبي) هو عليّ بن أبي طالب (عن سيرة) - بكسر السين- (النّبيّ صلّى الله عليه وسلم) أي: طريقته ودأبه (في جلسائه) ؛ أي: معهم (فقال:
كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم دائم البشر) - بكسر الموحّدة وسكون الشين المعجمة- أي: طلاقة الوجه وبشاشته ظاهرا مع الناس، فلا ينافي أنّه كان متواصل الأحزان باطنا؛ اهتماما بأهوال الآخرة؛ خوفا على أمّته، فلم يكن حزنه لفوت مطلوب، أو حصول مكروه من أمور الدّنيا؛ كما هو عادة أبناء الدنيا.
(سهل الخلق) - بضمّتين- أي: ليّنه ليس بصعبه؛ ولا خشنه، فلا يصدر عنه