فقال:«يا عائشة؛ إنّ من شرّ النّاس من تركه النّاس اتّقاء فحشه» . أخرجه الثّلاثة.
قال: وكان مخرمة هذا من المؤلّفة قلوبهم، وكان في لسانه فظاظة، وكان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يتّقي لسانه) انتهى.
(فقال: «يا عائشة؛ إنّ من شرّ النّاس من تركه النّاس اتّقاء فحشه» ) أي:
لأجل اتقاء قبيح قوله وفعله.
(أخرجه الثّلاثة) لم أره فيها! وعزاه في «المواهب» إلى عبد الغني بن سعيد!! ولم يتعقّبه الزّرقاني!! فلو كان موجودا في الكتب الثلاثة لما سكت الزرقاني على عزوه لعبد الغني بن سعيد: كما هي عادته رحمه الله تعالى!!
(قال) أي ابن الأثير (: وكان مخرمة هذا من المؤلّفة قلوبهم) ، أعطاه النبي صلّى الله عليه وسلم من غنائم حنين خمسين بعيرا؛ قاله الواقدي.
(وكان في لسانه فظاظة) ؛ أي: خشونة في كلامه.
وفي البخاريّ؛ عن المسور بن مخرمة أنّ أباه؛ قال له: يا بنيّ؛ بلغني أن النبي صلّى الله عليه وسلم قدمت عليه أقبية؛ وهو يقسمها فاذهب بنا إليه. فذهبنا فوجدنا النبي صلّى الله عليه وسلم في منزله؛ فقال: يا بنيّ؛ ادع لي النبيّ صلّى الله عليه وسلم فأعظمت ذلك؛ وقلت: أدعو لك رسول الله صلّى الله عليه وسلم؟!! فقال: يا بنيّ إنّه ليس بجبّار! فدعوته، فخرج وعليه قباء من ديباج مزرّر بالذّهب. فقال:«يا مخرمة؛ هذا خبّأناه لك» . فأعطاه إيّاه.
قال الحافظ ابن حجر: وللحديث طرق؛ عن ابن أبي مليكة. وفي بعضها أنّه قال للنبي صلّى الله عليه وسلم: ما كنت أرى أن تقسم في قريش قسما فتخطئني.
(و) عند البغوي وأبي يعلى؛ من طريق صالح بن حاتم بن وردان؛ عن أبيه؛ عن أيوب؛ عن ابن أبي مليكة نحو الأول. وزاد: قلت لحاتم: لم فعل ذلك؟! قال:(كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلم يتّقي لسانه) أي: خشونة لسانه. (انتهى) ؛ أي: كلام ابن الأثير رحمه الله تعالى.