للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليّن الجانب، ليس بفظّ ولا غليظ، ولا صخّاب ولا فحّاش، ولا عيّاب، ولا مشاحّ، ...

ما يكون فيه إيذاء لغيره بغير حقّ.

(ليّن) - بتشديد التحتية المكسورة- (الجانب) ؛ أي: سريع العطف كثير اللّطف، جميل الصفح مع السكون والوقار والخشوع والخضوع وعدم الخلاف.

(ليس بفظّ) - بفتح الفاء وتشديد الظاء المشالة- (ولا غليظ) أي: ليس بسيّء الخلق ولا غليظ القلب؛ بحيث يكون جافي الطبع قاسي القلب، قال تعالى وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [١٥٩/ آل عمران] .

وهذا قد علم من قوله سهل الخلق، لكن ذكر تأكيدا ومبالغة في المدح، والمراد أنّه كذلك في حقّ المؤمنين، فلا ينافي قوله تعالى وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [٧٣/ التوبة] ، لأنّه في الكفّار والمنافقين؛ كما هو مصرّح به في الآية.

(ولا صخّاب) - بالصاد المهملة وتشديد الخاء المعجمة-، أي: ذي صخب- بالصاد أو بالسين- فهو صيغة نسب فيفيد نفي أصل الصخب كما مرّ (ولا فحّاش) أي: ليس بذي فحش، فهو صيغة نسب أيضا، فيفيد نفي أصل الفحش قليله؛ فضلا عن كثيره.

(ولا عيّاب) - بالعين المهملة- أي: ليس بذي عيب، فهو صيغة نسب؛ كما في الّذي قبله. في «الصحيحين» : ما عاب طعاما قطّ.

وهذا بالنسبة للمباح؛ فلا ينافي أنّه كان يعيب المحرّم وينهى عنه.

ويؤخذ منه: أنّ من آداب الطعام ألايعاب؛ كمالح، حامض، قليل الملح، غير ناضج، ونحو ذلك كما صرّح به النووي- وقد تقدّم-.

(ولا مشاحّ) - بضم الميم وتشديد الحاء المهملة- اسم فاعل من المشاحّة؛ وهي المضايقة في الأشياء، وعدم المساهلة فيها؛ شحّا بها وبخلا فيها، فالمراد أنّه لا يضايق في الأمور، ولا يجادل، ولا يناقش فيها.

<<  <  ج: ص:  >  >>