اقْتُلِيهِ قَتْلًا سريعًا مُرِيحًا … لا تكوني عليه سَوْطَ عذابِ
أو أقيدي فإنَّما النَفْسُ بالنَّفْـ … ـسِ قضاءً مُفصَّلًا في الكتابِ
أو صِلِيهِ وَصْلًا تَقَرُّ به العَيـ … نُ وَشرُّ الوصالِ (١) وصْلُ الكِذَابِ
فأعطت الذي جاء بالأبيات أربعين دينارًا؛ لكلِّ بيت عَشَرةُ دنانير.
قال الزُّبير بنُ بكَّار: أنشدَ ابنُ أبي عتيق سعيدَ بنَ المسيّب قولَ عمر:
أيُّها الراكبُ (٢) المُجِدُّ ابتكارا … قَدْ قَضَى من تِهامةَ الأَوْطارا
إنْ يَكُنْ قلبُك الغَداةَ خَلِيًّا (٣) … ففؤادي بالخَيفِ أمسى مُعَارا
ليتَ ذا الحجَّ كان حَتْمًا علينا … كلَّ يومَينِ (٤) حَجَّةً واعْتمارا
فقال ابن المسيِّب: لقد كلَّفَ المسلمين شَطَطًا. قال ابنُ أبي عَتِيق: فقلتُ له: في نفس [الجمل شيءٌ غيرُ ما في نفس سائقه].
ومن شعره:
ولمَّا تفاوَضْنا الحديثَ وأسْفَرَتْ (٥) … وجوهٌ زهاها الحُسْنُ أَنْ تَتَقَنَّعا
وقلتُ لمُطْريهنَّ (٦) ويحكَ إنما … ضَرَرْتَ فهل تَسْطِيعُ نَفْعًا فتنفَعَا
تَبَالهْنَ بالعِرْفان لَمَّا عَرَفْنَنِي … وقُلْنَ امرؤٌ باغٍ أَكَلَّ وأوْضَعا
وقَرَّبْنَ أسبابَ الهوى لمُتَيَّمٍ … يقيسُ ذراعًا كلَّما قِسْنَ إصْبَعا
قال محمَّد بن سلام: كان عمر عفيفًا، يصف ويقف، ويحومُ ولا يَرِدُ (٧).
(١) كذا في "المنتظم"٦/ ٣١٤. وروايته في "الديوان" ص ٤١٧: وصلًا يقرُّ عليه إن شرَّ الوصال …
(٢) في "الديوان" ص ٤٩٣: أيها الرائح. وينظر "الأغاني" ٢/ ٣٦٢.
(٣) في "الديوان"، و"الأغاني" ١/ ١٦٧: مَنْ يكُنْ قلبُه صحيحًا سليمًا. وفي رواية في "الأغاني" ٢/ ٣٦٢: مَنْ يكن قلبُه الغداة خليًّا. وفي "تاريخ دمشق" ٥٤/ ٨٦: إن يكن قلبُك الغداةَ جليدًا وما سيرد بين حاصرتين منه.
(٤) كذا في "الأغاني" ١/ ١٦٧، و"تاريخ دمشق" ٥٤/ ٨٦. وفي "الديوان"، و"الأغاني" ٢/ ٣٦٢: شهرين.
(٥) كذا روايته في "الحماسة" كما في "شرحها" للتبريزي ٣/ ١٢٧. وروايته في "الديوان" ص ١٧٩، و"الأغاني" ١/ ١٧٧ و ٨/ ١٤٤: فلما تواقَفْنا وسلَّمتُ أشرقَتْ، وفي "الأغاني" ٦/ ٣٢٤: أقبلت، بدل: أشرقت.
(٦) أي: مادِحِهنّ. قال التبريزي: يقال: أطرى فلانٌ فلانًا: إذا مدحَه بأحسن ما قَدَرَ عليه.
(٧) هو في "الأغاني" ١/ ١١٩، و"تاريخ دمشق" ٥٤/ ٧١ من قول الزُّبير بن بكَّار. وينظر "طبقات فحول الشعراء" ٢/ ٦٤٨.