والجارية لك، قال: وما معنى روميّ؟ قال: يوزن به الكلام (١)، وقال لها عبد الله: غني، فقالت:[من الوافر]
أيا شوقًا إلى البلدِ الأمينِ … وحيٍّ بين زمزمَ والحَجونِ
ثم قال ابن جعفر لابن عمر: هل ترى بهذا بأسًا؟ قال: لا.
وقال الأصمعي: سمع ابن عمر يومًا [ابنَ] مُحرِز يُغنّي ويقول: [من الكامل]
لو بُدِّلَتْ أعلا منازِلِها … سُفلًا فأصبح سفلُها يَعلُو
لعَرفْتُ مغناها بما اشتملَتْ … منّي الضُّلوعُ لأهلِها قَبْلُ
فقال له ابن عمر: قل: إن شاء الله.
وقال الهيثم: مرَّ عبد الله بن جعفر ببعض أزِقَّة المدينة، فسمع غناء من دار، فأصغى إليه فسمع:[من الكامل]
قُلْ للكرامِ ببابنا يَلِجوا … ما في الغرامِ على الفتى حَرَجُ
فنزل عن دابَّته، ودخل الدار بغير إذن، وإذا بجماعة من الأشراف، فقاموا إليه وقبَّلوا قدميه وقالوا: أنت مولانا وابنُ عمّ نبينا، وقال له صاحب المنزل: قد قلَّدْتَني مِنَّةً بدخولك إليّ بغير إذن، وما أجد لك مكافأة، فقال: بل أنتم أذِنْتم بقول مغنّيكم: قل للكرام ببابنا يَلجوا، فقال: أنا عبدك، والدار وما فيها لك، فدعا عبد الله بثياب ودنانير وطيب وجارية، فوهب ذلك لصاحب المنزل (٢).
ومن أعيان المغنّين:
قال الأصمعي: منهم عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدِّيق، ويقال له: ابن أبي عَتيق، وأمه عائشة بنت طلحة بن عبيد الله، وكانت عائشة ﵂ تُحبُّه وتُعجَب به.
(١) في "العقد" ٦/ ١٢: فدخل عليه يومًا وبين يديه جارية في حجرها عود فقال: ما هذا يا أبا جعفر؟ قال: وما تظن به يا أبا عبد الرحمن؟ فإن أصاب ظنك فلك الجارية، قال: ما أراني إلا قد أخذتها هذا ميزان رومي، فضحك ابن جعفر وقال: صدقت، هذا ميزان يوزن به الكلام. (٢) "العقد" ٦/ ٢٠.