[وحكى ابن عساكر عن] سِماك بن حَرْب قال: رأيت في منامي قائلًا يقول: إياك والصلاةَ خلف الحجاج، لأقصِمنّه كما يَقصم عبادي.
وحكى أيضًا عن الأصمعي، عن أبيه قال: رأيت الحجاج في منامي فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: قتلني بكلِّ قَتلة قتلتُ قَتلة، ثم رأيته في رأس الحول في منامي فسألته فقال: يا ماصّ، أما أخبرتُك عام أول، وقتلني بقتلة سعيد بن جبير سبعين قتلة، وأنا أرجو ما يرجو أهل لا إله إلا الله (١).
[ورآه عمر بن عبد العزيز في منامه، وسنذكره في ترجمة عمر] (٢).
ورثاه الفرزدق فقال: [من الطويل]
ليَبْكِ على الإسلام مَن كان باكيًا … على الدِّين من مُستوحِشِ الليلِ خائفِ
وأرملةٌ لما أتاها نَعِيُّهُ … لجادَتْ له بالواكفاتِ الذَّوارِفِ
وقالت لعبدَيها أنيخا فأعقِلا … فقد مات راعي ذَوْدِنا بالتَّنائفِ
فليت الأكفَّ الدافناتِ ابنَ يوسُفٍ … يُقَطَّعن إذ يَحثين فوق السَّقائفِ
قال أبو بكر بن عياش: فلقيتُ الفرزدق بالكوفة فقلت: أخبرني عن قولك:
فليت الأكف الدافنات ابن يوسف
ما معناه؟ فقال: وَدِدْتُ والله أن أرجُلَهم تُقطَع مع أيديهم أيضًا.
فلما مات الوليد، وقام سليمان، واستعمل يزيد بن المهلَّب على العراق، وأمره بقتل بني عَقيل واستئصالهم؛ قال الفرزدق: [من الطويل]
لقد أصبح الأحياءُ منهم أذِلَّة … وموتاهمُ في النار كُلْحًا سِبالُها
وكانوا يَرون الدَّائراتِ بغيرهم … فصار عليهم بالغَداةِ انتقالُها
وكنَّا إذا قُلنا اتَّقِ الله شَمَّرَتْ … به عِزَّةٌ لا يُستطاع جِدالُها
ألِكْني إلى مَن كان بالصِّين أو رَمَتْ … به الهندَ ألواحٌ عليها جلالُها
هلمَّ إلى الإسلام والعَدْلِ عندنا … فقد مات مِن أرض العراق عُضالُها
(١) "تاريخ دمشق" ٤/ ٢٥٨ (مخطوط) وما بين معكوفين من (ص).
(٢) ما بين معكوفين من (ص) وبعدها: انتهت سيرة الحجاج فصل، وفيها توفي عبد الرحمن بن معاوية.