قال: وقال الواقدي: وشهد ناجيةُ بنُ جندب فتح مكة، واستعمله رسول الله ﷺ على هديه في حَجَّة الوَداع. وكان ناجيةُ نازلًا في بني سَلَمة.
قال: ومات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان (١).
قلتُ: وليس في الصحابة من اسمه ناجية سوى ثلاثة:
أحدهم هذا، وهو سائقُ بُدْن رسول الله ﷺ.
والثاني: ناجية بن عمرو، ولهما صحبة ورواية.
والثالث: ناجية بن الأعجم (٢)، [ذكره ابن سعد] في الطبقة الثالثة من المهاجرين أيضًا (٣) عقيب ناجية بن جندب الأسلمي وقال: شهد الحديبية مع رسول الله ﷺ.
وحكى عن الواقديّ أنه قال: ناجيةُ بن الأَعجم هو الذي نزل بالسَّهْم في بئر الحديبية، فجاشَتْ بالرِّواء حتى صدروا بعَطَن.
وحكى ابن سعد أيضًا أنَّه قال (٤): ويقال: إن الذي نزل بالسَّهْم ناجيةُ بنُ جُندب سائقُ البُدْن. قال: ويقال: البراء بن عازب، ويقال: عبَّاد بن خالد الغِفاري.
قال الواقديُّ: والأول أثبت أنه ناجية بن الأعجم. وقد ذكرناه في الحديبية.
قال: وعقد رسولُ الله ﷺ يومَ فتح مكة لواءين، فحملَ أحدَهما ناجيةُ بن الأعجم، والآخَر بُريد بن الحُصَيب.
قال: ومات ناجيةُ بن الأعجم في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان بالمدينة، وليس له عَقِب.
قلت: وقد أخرج أحمد في "المسند" لناجية سائقِ بُدْنِ رسولِ الله ﷺ حديثًا، فقال: حدَّثنا وكيع وأبو معاوية قالا: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن ناجية الخُزاعي - وكان صاحبَ بُدْنِ رسول الله ﷺ قال: قلتُ: يا رسول الله، كيف أَصنَعُ
(١) المصدر السابق. (٢) ينظر "تلقيح فهوم أهل الأثر" ص ٢٥٩ و ٣١٠. (٣) طبقات ابن سعد ٥/ ٢١٩، وما سلف بين حاصرتين زيادة لضرورة السياق. (٤) المصدر السابق.