بدرية في الجَفْنِ مني ماؤها … يوم الرَّحِيلِ وفي فؤادي نارُها
أَلِفَتْ لتعذيب المُحِبِّ وحَينِهِ … شيَمَ البُدُور فما يقرُّ قرارُها
طَوْرًا بحُزْوى والعقيقِ وتارةً … بمُحَجَّرٍ وادي السفيق ديارُها
وإذا رجعتَ إلى الصَّحيحِ فَنَجْدُها … قلبي وبين جوارحي أغوارُها
يا آل خِنْدِفَ عندكُمْ أرواحُنا … مأسورةً فمتى يُفَكُّ إسارُها
ما شيمةُ العُرْبِ الكرامِ وأنتُمُ … منها النَّواصي أن يُذَمَّ جِوارُها
وجلست بإربل، ثم قدمت المَوْصِل وجلستُ بها، وحَصَلَ لي القَبول التام [بحيث إن الناس كانوا ينامون ليلة المجلس في الجامع من كثرة الزِّحام، وأدركت بها جماعةً من مشايخ الإسلام، وحملةً من حديث المصطفى ﵇، فسمعتُ الأحاديث النقورية على أبي طاهر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي الخطيب، وغيره](١). ثم قدمت حَرَّان، فجلست بها، [وسمعت الخطيب فخر الدين ابن تيمية، وابن الطباخ، وعبد القادر الرُّهاوي](١)، ثم قدمت حلب، وجلست بها [، وسمعت "شمائل النبي ﷺ" من افتخار الدين، و"أسباب النزول" من عبد الرحمن بن الأستاذ وغيرهما، ثم سمعت "شمائل النبي ﷺ" من افتخار الدين في سنة ثلاث مرة ثانية،] (١) ثم قدمت دمشق، فنزلت بقاسيون عند المقادسة، وجلست به وبجامع دمشق، فكانت مجالسي -ولله الحمد والمنة- مثل غدوات الجنّة، ثم زرت [البيت المقدّس المخصوص بالإعظام، وقبر](٢) الخليل ﵇، وجلستُ بالقدس، وذكرت فَضْله [الذي هو على التقوى مؤسس،](١) وعُدْتُ إلى قاسيون، فأقمتُ به إلى سنة ثلاث وست مئة، ورجعتُ إلى حلب، وأدركت بالشام [شيخنا](١) تاج الدين الكِنْدي وجمال الدِّين بن الحرستاني، وشمس الدين بن الشِّيرازي، وشرف الدِّين بن المَوْصلي، وبني عساكر،
(١) ما بين حاصرتين من (م) و (ش). (٢) في (ح): ثم زرت القدس والخليل ﵇، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش).