أحد منهم من «فرق «١» » الله وعظمته ولما يرون من العجائب من الملائكة ومن حملة العرش، ومن أهل السموات ومن جهنم ومن خزنتها، فانقطعت أصواتهم عند ذلك، «وترتعد «٢» » مفاصلهم فإذا علم الله ما أصاب أولياءه من الخوف، وبلغت القلوب الحناجر، فيقوم مناد عن يمين العرش، فينادي:«يَا عِبادِ، لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ «٣» » فيرفع عند ذلك الإنس والجن كلهم رءوسهم والمؤمنون والكفار لأنهم عباده كلهم، ثم ينادي في الثانية:«الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ «٤» » فيرفع المؤمنون رءوسهم، وينكس أهل الأديان كلهم رءوسهم، والناس سكوت مقدار أربعين عاما فذلك قوله:«هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ، وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ «٥» » .
وقوله:« ... لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً «٦» » وقال لا إله إلا الله: فذلك الصواب، وقوله:« ... وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً «٧» » فلا يجيبهم الله ولا يكلمهم ولا يتكلمون هم مقدار أربعين سنة، يقول بعد ذلك لملك من الملائكة وهو جبريل- عليه السلام- ناد الرسل وابدأ «بالأمي «٨» » قال فيقوم الملك فينادي عند ذلك، أين «النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ» ؟ «٩» فنقول
(١) فرق: خوف، والمعنى من خوف الله. (٢) فى ف: «وترعد» . (٣) سورة الزخرف: ٦٨. (٤) سورة الزخرف: ٦٩. (٥) سورة المرسلات: ٣٥- ٤٦. (٦) سورة النبأ: ٣٨. (٧) سورة طه: ١٠٨. (٨) فى ف: «بالعربي» ، وفى ح: «بالأمى» . (٩) فى ف: «النبيون» ، وفى ح: «النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ» . [.....]