وذكر مالكٌ (١)، عن يحيى بنِ سعيد، أن عاتِكَة ابنة زيدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْل امرأةَ عُمرَ بنِ الخطاب كانت تستأذنُه إلى المسجدِ فيسكُتُ، فتقول: لأخرُجنَّ إلا أن تمنعَني.
وأخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدٍ وأحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشر، قالا: حدَّثنا مَسْلَمةُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عيسى المقرئ المعروفُ بابنِ الوَشَّاء، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ زيادٍ مولى بني هاشم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ الله الهرَويُّ، قال: حدَّثنا هُشَيمُ بنُ بَشير، قال: حدَّثنا رجلٌ من أهلِ المدينةِ يقالُ له محمدُ بنُ مُجَبَّر (٢)، عن زيدِ بنِ أسلمَ وعبدِ الرحمنِ بنِ القاسم، عن أبيه قال: تزوَّج عبدُ الله بنُ أبي بكر الصديق عاتِكَةَ ابنةَ زيدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيل، وكانت امرأةً جميلة، وكان يحبُّها حبًّا شديدًا، فقال له أبو بكر الصديق: طلِّقْ هذه المرأة، فإنها قد شغَلتْك عن الغزو. فأبى وقال:
وما مِثْلي في الناس طلَّق مِثْلَها ... وما مِثْلُها في غيرِ بأسٍ تُطَلَّقُ
قال: ثم خرَج في بعضِ المغازي فجاء نَعيُه، فقالت فيه عاتِكَةُ:
فآليتُ لا تنفكُّ عيني حزينةً ... عليك ولا ينفكُّ جِلْديَ أغبَرَا
فللّهِ عينَا مَن رأى مثلَه فتًى ... أعفَّ وأحمَى في الهياجِ وأصْبَرا
قال: فلمّا انقضَت عِدَّتُها زارت حفصةَ ابنةَ عُمر، فدخَل عُمرُ على حفصة، فلما رأت عاتِكَةُ عُمرَ قامت فاستتَرت، فنظَر إليها عُمرُ، فإذا امرأةٌ بارعةٌ ذاتُ
(١) الموطّأ ١/ ٢٧٤ (٥٣٢). (٢) هو محمد بن عبد الرحمن بن مجبر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب العدوي العمري، أحد الضعفاء. تاريخ الإسلام ٤/ ٥٠٩.