ورُوِي عنِ ابن عُمرَ، وعائشةَ، وأسماءَ، وجابرٍ، رضِي اللَّه عنهُم: أن لا زكاةَ في الحُليِّ (١). وعن جماعةٍ من التّابِعِين بالمدِينةِ، والبَصْرةِ مِثلُ ذلك (٢).
وقال الثَّورِيُّ وأبو حنِيفةَ (٣) وأصحابُهُ والأوزاعِيُّ: في ذلك كلِّهِ الزَّكاةُ.
ورُوِي ذلك عن عُمرَ، وابنِ مسعُودٍ، وابنِ عبّاسٍ، وعبدِ اللَّه بن عَمرو (٤)، وهُو قولُ جماعةِ أصحابِ (٥): ابن عبّاسٍ، وسعِيدِ بن المُسيِّبِ، والزُّهرِيِّ (٦).
ورُوِي عن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (٧) بإسنادٍ لا يُحتجُّ بمِثلِهِ (٨).
وقال اللَّيثُ: ما كان منهُ يُلبسُ، ويُعارُ، فلا زكاةَ فيه، وما صُنِعَ ليفِرَّ به من الصَّدقةِ، ففيه الصَّدقةُ.
وأمّا قولُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليسَ فيما دُونَ خمسةِ أوسُقٍ صَدَقةٌ". ففيه معنيانِ:
أحدُهُما: نفيُ وُجُوبِ الزَّكاةِ عمّا كان دُونَ هذا المِقدارِ، كما أنَّ قولهُ:"ليس فيما دُونَ خمسِ أواقٍ من الوَرِقِ صَدَقةٌ". قد نفى وُجُوب الزَّكاةِ فيما دُون ذلك.
(١) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٧٠٤٦، ٧٠٤٩، ٧٠٥١، ٧٠٥٢)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (١٠٢٧١ - ١٠٢٧٧)، وجامع التِّرْمِذِيّ بإثر رقم (٦٣٦)، وسنن البيهقي الكبرى ٤/ ١٣٨. (٢) انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (١٠٢٧٨) فما بعد. (٣) انظر: الحجة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن ١/ ٤٤٨. (٤) في الأصل، د ٢، ت، م: "بن عمر". وقد روي ذلك عن عبد اللَّه بن عمرو، كما في مصادر التخريج، وروي عن ابن عمر خلافه. (٥) هذه الكلمة لم ترد في م. (٦) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٧٠٥٤، ٧٠٥٧، ٧٠٦٠)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (١٠٢٥٧ - ١٠٢٧٠)، وسنن البيهقي الكبرى ٤/ ١٣٩. (٧) في الأصل، م: "عنه عليه السلام"، والمثبت من د ٢. (٨) أخرجه ابن أبي شيبة (١٠٢٥٦) من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وأحمد ٤٥/ ٥٨٦ (٢٧٦١٤) من حديث أسماء بنت يزيد.