ذلك، جَمعتُ عليَّ ثِيابي حِينَ أمسيتُ، فأتيتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فسَألتُهُ عن ذلك، فأفتاني بأنِّي قد حَلَلتُ حِين وضَعتُ حملي، وأمَرَني بالتَّزوِيج، إن بَدا لي.
قال ابن شِهابٍ: ولا أرى بأسًا أن تَتَزوَّج حِينَ وضعت، وإن كانت في دَمِها، غير أنَّهُ لا يَقْربُها حتَّى تَطْهُرَ.
وليسَ في حدِيثِ اللَّيثِ قولُ ابن شِهابٍ، ولفظُ الحَدِيثينِ سواءٌ.
قال أبو عُمر: لمّا كان عُمُومُ الآيتينِ مُتعارِضًا (١)، أعني قولَ الله عزَّ وجلَّ:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}[البقرة: ٢٣٤]. وقولَه:{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}[الطلاق: ٤]. لم يكُن بُدٌّ من بيانِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لمُرادِ الله منها (٢) على ما أمرهُ الله عزَّ وجلَّ بقولِهِ: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}[النحل: ٤٤] فبيَّنَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُراد الله عزّ وجلّ من ذلك، بما أفتى به في سُبَيعةَ الأسلمِيَّةَ.
فكلُّ ما خالَفَ ذلك، فلا معنى لهُ من جِهَةِ الحُجَّةِ، وبالله التَّوفِيقُ.