وقد رُوِي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تيمُّمُ الجُنُبِ من حديثِ عِمرانَ بن حُصينٍ (١)، وأبي ذرٍّ. وعلى ذلك جماعةُ العُلماءِ، والحمدُ لله.
أخبَرنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسَدٍ، قال: حدَّثنا سَعِيدُ بن عُثمانَ بن السَّكنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يُوسُف، قال: حدَّثنا البُخارِيُّ، قال (٢): حدَّثنا عَبْدانُ، قال: أخبَرنا عبدُ الله بن المُباركِ، قال: أخبَرنا عَوْفٌ، عن أبي رَجاءٍ، قال: حدَّثنا عِمرانُ بن حُصينٍ الخُزاعِيُّ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رَجُلًا مُعتزِلًا لم يُصلِّ في القَوْم، فقال:"يا فُلانُ، ما مَنَعكَ أن تُصلِّي مع القَومِ؟ " فقال: يا رسُولَ الله، أصابَتني جَنابةٌ، ولا ماءَ، فقال:"عليكَ بالصَّعِيدِ، فإنَّهُ يَكْفِيكَ".
قال أبو عُمر: فلمّا بيَّن رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُرادَ ربِّهِ من معنى آيةِ الوُضُوءِ، بأنَّ (٣) الجُنُبَ داخِلٌ فيمن قُصِدَ بالتَّيمُّم، عِندَ عدَم الماءِ، بقولِهِ: فلم {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}[النساء: ٤٣] تعلَّق العُلماءُ بهذا المعنى، ولم يُعرِّجُوا على قَولِ عُمرَ وابنِ مسعُودٍ، وليسَ أحدٌ من خَلْقِ الله إلّا ويُؤخَذُ من قولِهِ ويُتركُ، إلّا رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فيما يصِحُّ عنهُ (٤).
(١) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه. وكذا ما بعده. (٢) في صحيحه (٣٤٨). وأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ١٧١، وفي الكبرى ١/ ١٩٥ (٣٠٦) من طريق عبد الله بن المبارك، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٦٧٢) و (٤٧٩١) و (٣٢٣٨٤)، وأحمد في مسنده ٣٣/ ١٢٩ (١٩٨٩٨)، والدارمي (٧٤٣)، والبزار في مسنده ٩/ ٥٧ (٣٥٨٤)، وابن الجارود في المنتمى (١٢٢)، وابن خزيمة (٢٧١)، وأبو عوانة (٨٨٩)، وابن حبان ٤/ ١٢٤ (١٣٠٢)، والطبراني في الكبير ١/ ١٣٢ (٢٧٦)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢١٦، من طريق عوف، به. وانظر: المسند الجامع ١٤/ ٢٠٩ - ٢١٠ (١٠٨٣٢). والروايات مطولة ومختصرة. (٣) في ي ١، ت: "فإن". (٤) قوله: "فيما يصحّ عنه" لم يرد في د ٢.