بالماءِ والاغتِسالِ به، وأنَّهُ لم يُرَد بالتَّيمُّم. وذلك جائزٌ سائغٌ من التَّأوِيلِ في الآيةِ، لولا ما بَيَّنهُ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في تَيمُّم الجُنُبِ.
والحديثُ في ذلك:
ما حدَّثناهُ خلفُ بن القاسم وعبدُ الله بن محمدِ بن أسَدٍ، قالا: حدَّثنا سَعِيدُ بن عُثمانَ بن السَّكنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يُوسُفَ، قال: حدَّثنا البُخارِيُّ، قال (١): حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: حدَّثنا الحَكَمُ، عن ذرٍّ، عن سَعِيدِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبْزَى، عن أبيهِ، قال: جاءَ رجُلٌ إلى عُمر بن الخطّابِ فقال: إنِّي أجْنَبتُ، فلم أُصِبِ الماءَ. فقال عمّارٌ لعُمرَ: أما تَذكُرُ إنّا كُنّا في سَفرٍ، أنا وأنتَ (٢)، فأمّا أنتَ فلم تُصلِّ، وأمّا أنا فتَمعَّكتُ، ثُمَّ صلَّيتُ، فذكرتُ (٣) للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"إنَّما كان يَكْفِيكَ هكذا". فضرَبَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بكفَّيهِ الأرضَ، ونفَخَ فيهِما، ومسَحَ بهما وجههُ وكفَّيهِ.
قال البُخارِيُّ (٤): وحدَّثني عُمرُ بن حَفْصِ بن غِياثٍ (٥)، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا الأعمشُ، قال: سَمِعتُ شقِيق بن سَلَمةَ، قال: كُنتُ عِندَ عبدِ الله، وأبي موسى، فقال: أرأيتَ يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، إذا أجنبتَ فلم تجِد ماءً، كيفَ تَصْنعُ؟
(١) أخرجه في صحيحه (٣٣٨). وأخرجه البيهقي في الكبرى ١/ ٢٠٩، من طريق آدم، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٣٠/ ٢٧٥ (١٨٣٣٢)، والبخاري (٣٣٩، ٣٤٢)، ومسلم (٣٦٨) (١١٢، ١١٣)، وأبو داود (٣٢٦)، وابن ماجة (٥٦٩)، والبزار في مسنده ٤/ ٢٢٣ (١٣٨٥)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٧٠، وفي الكبرى ١/ ١٩٢ (٢٩٩)، وأبو يعلى (١٦٠٧)، وابن الجارود في المنتقى (١٢٥)، وابن خزيمة (٢٦٨)، وأبو عوانة (٨٨٥)، وابن حبان ٤/ ٧٩، ١٣١ - ١٣٢ (١٢٦٧، ١٣٠٦، ١٣٠٩)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٠٩، من طريق شعبة، به. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣ (١٠٤٠٢). (٢) زاد هنا في ي ١: "فأجنبنا". وكذا في مصادر التخريج سوى البخاري. (٣) في الأصل: "فذكرته"، وفي م: "فذكرت ذلك". (٤) في صحيحه (٣٤٦). (٥) في د ٢: "بن عتاب"، خطأ بيّن. وانظر: تهذيب الكمال ٢١/ ٣٠٤.