للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عيدانِ: عيدُكُم هذا، والجُمُعةُ، وإنِّي مُجَمِّع إذا رجَعتُ، فمن أحبَّ مِنكُم أن يشهَدَ الجُمُعةَ، فليَشْهَدْها". قال: فلمّا رجَعَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جمَّعَ بالنّاس (١).

فقد بانَ في هذه الرِّوايةِ، ورِوايةِ الثَّوريِّ لهذا الحديثِ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - جَمَّع ذلك اليوم بالنّاسِ، وفي ذلك دليلٌ على أنَّ فرضَ الجُمُعةِ والظُّهرِ لازِمٌ، وأنَّها غيرُ ساقِطة، وأنَّ الرُّخصةَ إنَّما أُريدَ بها من لم تجِبْ عليهِ الجُمُعةُ، مِمَّن شهِدَ العيدَ من أهل البَوادي، واللهُ أعلمُ. وهذا تأويل تعضُدُهُ الأُصُولُ، وتقومُ عليهِ الدَّلائلُ، ومن (٢) خالفهُ، فلا دليلَ معهُ ولا حُجَّةَ لهُ.

فإنِ احتجَّ محُتجّ بما حدَّثناهُ عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو قِلابَةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن حُمْران، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بن جعفرٍ، قال: أخبرني أبي، عن وَهْبِ بن كَيْسانَ، قال: اجْتَمَعَ عيدانِ على عهدِ ابن الزُّبيرِ، فصلَّى العيدَ، ولم يخرُج إلى الجُمُعةِ. قال: فذكرتُ ذلكَ لابنِ عبّاس، فقال: ما أماطَ (٣) عن سُنَّةِ نبيِّهِ. فذكرتُ ذلك لابنِ الزُّبيرِ، فقال: هكذا صنَعَ بنا عُمرُ.


(١) أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/ ١٩٢، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٣١٨، من طريق زياد بن عبد الله، به.
وقال الدارقطني: "يرويه عبد العزيز بن رفيع، وقد اختلف عنه:
فرواه زياد بن عبد الله البكائي، والمغيرة بن مقسم من رواية بقية عن شعبة عنه.
وقال وهب بن حفص: عن الجُدّي عن شعبة، عن عبد العزيز بن رفيع، ولم يذكر مغيرة.
وقال أبو بلال: عن أبي بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع.
وقال يحيى بن حمزة: عن هذيل الكوفي، عن عبد العزيز بن رفيع؛ كلهم قالوا: عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وكذلك قال عبيد الله بن محمد الفريابي، عن ابن عيينة، عن عبد العزيز بن رفيع.
وخالفه الحميدي، عن ابن عيينة فأرسله، ولم يذكر أبا هريرة ... وكذلك رواه أبو عوانة، وزائدة، وشريك، وجرير بن عبد الحميد، وأبو حمزة السكري، كلهم عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، مرسلًا، وهو الصحيح" (العلل ١٩٨٤).
(٢) في ر ١: "وما".
(٣) "ما أماط" أي: ما بعُدَ. ماط: تنحى وبعُد. انظر: القاموس المحيط، ص ٨٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>