قبلَ الخُطْبةِ بلا أذانٍ ولا إقامَةٍ، ثُمَّ شهِدتُهُ مع عُمرَ بن الخطّابِ، فبدَأ بالصلاةِ قبلَ الخُطبةِ، بلا أذانٍ ولا إقامَة.
فهذا ما صحَّ عِندنا في الأذانِ للعيدينِ، وفي موضِع الخُطبةِ فيهِما، وأمّا التَّكبيرُ فيهما، فسيأتي ذِكر في آخِرِ بابِ نافِع، وأمّا القِراءةُ فيهما، فسيأتي ذِكرُها أيضًا في بابِ ضمرة بن سعيد، وأمّا الاغتِسالُ لهما، فليسَ فيه شيءٌ ثبَتَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من جِهةِ النَّقل، وهُو مُسْتحبٌّ عندَ جماعةٍ حن أهلِ العِلم، قياسًا على غُسلِ الجُمُعةِ.
وأمّا قولُ عُمرَ في حديثنا في هذا البابِ، في خُطبتِهِ: إنَّ هذين يومانِ نَهَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامِهِما: يومُ فِطرِكُم من صيامِكُم، والآخرُ يومٌ تأكُلُونَ فيه من نُسُكِكُم، فلا خِلافَ بينِ العُلماءِ في صِحَّةِ هذا الحديثِ واستعمالِهِ، وكلُّهُم مُجمِعٌ على أنَّ صيامَ يوم الفِطرِ ويوم الأضْحَى لا يجُوزُ بوجهٍ من الوُجُوهِ، لا للمُتَطوِّع، ولا لناذِرٍ صومَهُ، ولا أن يقضِيَ فيهما رمضانَ؛ لأنَّ ذلك مَعْصيةٌ، وقد صحَّ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قال:"لا نذرَ في مَعْصيةٍ"(١). وإنَّما اختلَفَ الفُقهاءُ في صيام أيام التَّشريقِ للمُتمتِّع والنّاذِرِ صومَهما (٢)، وقضاءِ رمضانَ فيهما، والتَّطوُّع بآخِرِ يوم منها، وسنذكُرُ ذلك كلَّهُ في بابِه من (٣) كِتابِنا هذا إن شاء اللهُ.
(١) أخرجه الشافعي في مسنده، ص ٣٥٢، وعبد الرزاق في المصنَّف (١٥٨١٤)، وابن أبي شيبة (١٢٢٧٢)، وأحمد ٣٣/ ١١٨ (١٩٨٨٨)، والدارمي ٢/ ٢٤٠ (٢٣٣٧) ومسلم (١٦٤١)، وأبو داود (٣٣١٦)، وابن ماجة (٢١٤٢)، والترمذي (١٥٦٨)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٩، وفي الكبرى ٤/ ٤٥١ (٤٧٣٥)، والبزار (٣٥٦١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٦٢، وابن حبان (٤٣٩١)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٢٠١ (٤٨٨)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ٩٧، والبيهقي في الكبرى ١٠/ ٥٦ من حديث عمران بن حصين، والروايات مطولة ومختصرة، وفي الحديث قصة. وانظر: المسند الجامع ١٤/ ٢٣٦ - ٢٣٨ (١٠٨٦٣). (٢) في م: "صومها". (٣) قوله: "بابه من" سقط من ض، م.