عُمرَ، فدَعاها فسألها، فقالت له: نعم، قال: من أشْهَدَ؟ قال عَطاءٌ: فلا أدري، قالت: أُمِّي وابنها، أو أخاها وابْنَها، قال: فهَلّا غَيرَهما؟ فنَهَى عن ذلك.
قال عطاءٌ: وسمعتُ ابن عبّاس، يقول: يَرْحم الله عُمرَ، ما كانتِ المُتْعةُ إلّا رحمةً (١) من الله، رحِمَ بها أُمَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، ولولا نَهْيُه عنها، ما احتاجَ إلى الزِّنَى إلّا شقيٌّ.
قال عطاءٌ: فهي التي في سُورة النِّساء: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ}[النساء: ٢٤] إلى كذا وكذا من الأجلِ، على كذا وكذا، ليسَ بتشاور، فإن بَدا لهُما أن يتَراضَيا بعدَ الأجلِ، وأنْ يتفرَّقا، فنعم، وليسَ بنكاح.
قال ابن جُرَيج: وسألتُ عطاء: أيَسْتمتِعُ الرَّجُل بأكثرَ من أربع جميعًا، وهل الاسْتِمتاعُ إحصانٌ، وهل يَحلُّ استمتاعُ المرأةِ لزوجها الذي بتَّها (٢)؟ قال: ما سمِعتُ فيهنَّ شيئًا (٣)، وما راجَعتُ فيهنَّ أصحابي (٤).
وعن ابن جُريج، قال: أخبرني عبدُ الله بن عُثمانَ بن خُثَيم، قال: كانت بمَكَّة امرأةٌ عراقيَّةٌ تنسكُ (٥) جميلةٌ، لها ابنٌ يُقالُ له: أبو أُميَّةَ، وكان سعيدُ بن جُبيرٍ يُكثرُ الدُّخولَ عليها، قال: قلتُ: يا أبا عبدِ الله، ما أكثرَ ما تدخُلُ على المرأةِ، قال: إنّا قد نكَحْناها ذلك النِّكاحَ للمُتعةِ. قال ابن جُريج: وأُخبِرتُ أنَّ سعيدًا، قال: هي أحلُّ من شُربِ الماء. يعني المُتْعةَ (٦).
قال أبو عُمرَ: هذه آثارٌ مَكيَّةٌ عن أهل مكَّةَ، قد رُوي عن ابن عبّاسٍ خلافُها،
(١) في مصنَّف عبد الرزاق: "رخصة". (٢) في ض، م: "مضى". (٣) في ض، م: "فيه بشيء". (٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٧/ ٥٠٠ (١٤٠٣٠). (٥) في ض، م: "تتنسك". (٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٧/ ٤٩٦ (١٤٠٢٠).