وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا الكاف في موضع نصب أي: أوحينا إليك وحيا كذلك الذي قصصنا عليك ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ «ما» في موضع رفع بالابتداء و «الكتاب» خبره والجملة في موضع نصب بتدري. ويجوز في الكلام أن تنصب الكتاب وتجعل «ما» زائدة كما روي: هذا «باب علم ما الكلم من العربية»«٣» فنصب «الكلم» وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً ولم يقل: جعلناهما فيكون الضمير للكتاب أو للتنزيل أو الإيمان. وأولاهما أن يكون للكتاب ويعطف الإيمان عليه ويكون بغير حذف وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال الضحاك: الصراط الطريق والهدى. ويقرأ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي «٤» وفي حرف أبيّ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «٥» .
صِراطِ اللَّهِ على البدل. قال أبو إسحاق: ويجوز الرفع والنصب. أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ وهي أبدا إليه تعالى. قال الأخفش: يتولّى الله الأمور يوم القيامة دون خلقه، وقد كان بعضها إلى خلقه في الدنيا من الفقهاء والسلاطين وغيرهم.
(١) يشير إلى قول زهير: تبيّنت أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيا إذا كان جاثيا (٢) الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه ٣٦، والكتاب ٣/ ٥٤، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٨: «ولكن مولاي امرؤ هو خالقي ... على الشكر والتساؤل أو أنا مفتدى» (٣) انظر الكتاب ١/ ٤٠. (٤) انظر البحر المحيط ٧/ ٥٠٥، ومختصر ابن خالويه ١٣٤. (٥) انظر البحر المحيط ٧/ ٥٠٥، ومختصر ابن خالويه ١٣٤.