بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَرْكَبَ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبَا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ
وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا مُسْتَغْنِيًا عَنْهُ فَأَمَّا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ أنه ضرب رجلا من المشركين يوم اليمامة فَوَقَعَ عَلَى قَفَاهُ فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَقَتَلَهُ بِهِ
قَوْله تَعَالَى وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالَ السُّدِّيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ أَوِ ادْفَعُوا إنَّ مَعْنَاهُ بِتَكْثِيرِ سَوَادِنَا إنْ لَمْ تُقَاتِلُوا مَعَنَا وَقَالَ أَبُو عَوْنٍ الْأَنْصَارِيُّ مَعْنَاهُ وَرَابِطُوا بِالْقِيَامِ عَلَى الْخَيْلِ إنْ لَمْ تُقَاتِلُوا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْحُضُورِ لَازِمٌ لِمَنْ كَانَ فِي حُضُورِهِ نَفْعٌ فِي تَكْثِيرِ السَّوَادِ وَالدَّفْعِ وَفِي الْقِيَامِ عَلَى الْخَيْلِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِمْ وقَوْله تَعَالَى يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَأْكِيدٌ لِكَوْنِ الْقَوْلِ مِنْهُمْ إذْ قَدْ يُضَافُ الْفِعْلُ إلَى غَيْرِ فَاعِلِهِ إذَا كَانَ رَاضِيًا بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَإِنَّمَا قَتَلَ غَيْرَهُمْ وَرَضُوا بِهِ وقَوْله تَعَالَى فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَالثَّانِي أَنَّهُ فَرَّقَ بِذِكْرِ الْأَفْوَاهِ بَيْنَ قَوْلِ اللِّسَانِ وَقَوْلِ الْكِتَابِ
وقَوْله تَعَالَى وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ أَحْيَاءً فِي الْجَنَّةِ قَالُوا لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِمْ أَرْوَاحُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ لَجَازَ الْقَوْلُ بِالرَّجْعَةِ وَمَذْهَبِ أَهْلِ التَّنَاسُخِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ
وَقَالَ الْجُمْهُورُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْيِيهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُنِيلُهُمْ مِنْ النَّعِيمِ بِقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ إلَى أَنْ يُفْنِيَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ فِنَاءِ الْخَلْقِ ثُمَّ يُعِيدُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَلِأَنَّ تَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ فَائِدَتِهِ لِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ أَحْيَاءً مَعَ سَائِرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إذْ الْجَنَّةُ لَا يَكُونُ فِيهَا مَيِّتٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا وَصْفُهُ تَعَالَى لَهُمْ بِأَنَّهُمْ فَرِحُونَ عَلَى الْحَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ قَدْ لَحِقُوا بِهِمْ
وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا أُصِيبَ إخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ تَحْتَ الْعَرْشِ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا وَتَأْوِي إلَى قَنَادِيلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.